يقُولُوا لا يُصلُّونَ عَلَى أطْفالِهم »(٣٠٥٧) صحيحة السند ، ومعنى قد درج أي مشى ، وهي أيضاً صريحةٌ في التقيّة ، وهي تقول بأنه لا يصلَّى إلاّ على الميّت البالغ ، بل لعلها تقول بأنها غيرُ مشروعة .
إذن ، دلالةُ هذه الأخبار على عدم تشريع الصلاة على الطفل قبل الستّ سنوات أي قبل أن يعقل الصلاة ، أو على عدم تشريعها قبل البلوغ لعلها واضحة ، فتُحمَلُ الأخبار الدالة على الصلاة على الصبي المستهل في أول الولادة على التقية العامة لموافقتها العامة كما عرفتَ منَ الروايتين الأخيرتين .
ويرِدُ على هذا الإستدلال ما يلي :
١ ـ بالنسبة إلى رواية علي بن عبد الله فإنها يعارضها روايةُ قدامة بن زائدة السابقة التي فيها : سمعت أبا جعفرﷺ يقول : « إنّ رسول الله صلّى على ابنه إبراهيمَ فكبَّر عليه خَمساً » .
٢ ـ بالنسبة إلى صحيحتي زرارة فلا دلالة فيهما على نفي الإستحباب ، بل يمكن أن تكون الصلاةُ مستحبةً وذلك جمعاً بين الروايات ، فإنّ صحيحة زرارة السابقة قال فيها : مات ابنٌ لأبي جعفرﷺ فأُخبِر بموته ، فأمَر به ، فغُسِّلَ وكُفِّنَ ... وصلّى عليه ... فقال : « أما إنه لم يكن يصلّى على مثل هذا ، وكان ابنَ ثلاث سنين ، كان عليٌّﷺ يأمر به فيُدفَنُ ولا يصلّي عليه ، ولكن الناس صنعوا شيئاً فنحن نصنع مثله » فلعلهﷺ صلّى عليه من باب الإستحباب ، والقومُ يرون الصلاةَ عليه واجبةً ، فرأى الإمامُﷺ بمقتضى حكمته أن يُبيّن أنّ الصلاة على الطفل الذي لم يبَلغ ستّ سنوات غيرُ واجبة ، فقولُه « أما إنه لم يكن يصلَّى على مثل هذا » معناه أنها غير واجبة ، وكان عليٌّﷺ يأمر به فيُدفَنُ ولا يصلّي عليه وذلك ليُبَيّنَ للناس أنها غير واجبة .
٭ وأمّا بالنسبة إلى قول إبن أبي عقيل ـ الذي يقول بعدم وجوب الصلاة عليه حتى يبَلغ ـ فقد يُستدَلُّ له بالأصل وعدم حاجة الطفل إلى الإستغفار والدعاء وبالروايات التالية :
(٣٠٥٧) ئل ٢ ب ١٥ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ ص ٧٩٠ ، وقد أخذتُ النصّ الكامل من الكافي النسخة المشكّلة (أي المحرّكة) ج ٣ باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم من كتاب الجنائز ح ٣ ص ٢٠٦ .
١٨١٨
‹