الطهارة
صفحة ١٨٢٢ من ٢٠٢٦

، وحَدَّ تمامه إذا أتى عليه أربعةُ أشهر » و « إنّ السقط إذا تم له أربعةُ أشهرٍ غُسّل » ، وأيضاً بعد العلم بكونه لحماً نامياً لا أكثر ، لأنه لم يكن له روح إنسانية ولا حيوانية ، ولذلك لا احترام له بعد سقوطه بوجه . ولذلك يُدفَنُ كيفما كان ولا يجب وضعُه في خرقة . نعم ، قال في المعتبر : "ولو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم يُصلَّ عليه بل يُلَفَّ في خرقة ويُدفَن ، ذكر ذلك الشيخان ، وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين ولا عبرة في خلافه" (إنتهى) وقال العلاّمة في نهاية الأحكام "ولو كان له أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم يُصلَّ عليه ، بل يلف في خرقة ويدفن إجماعاً" (إنتهى) . أقول : هذا الإجماع المدّعى لا يكشف عن رأي المعصومينﷺ للظنّ باعتمادهم على رواية محمد بن الفضيل السابقة .

على أنك عرفت سابقاً أنّ الكفن واللحد إنما يجبان إذا استوت خلقته وولجت فيه الروح ، فإنّ ذلك السقط محترم شرعاً لأنه سيُحشَرُ يوم القيامة ويدخل الجنّة ، أمّا اللحمة الفاسدة فلن تحشر يوم القيامة ولن تدخل إلى الجنة ، وعليه فلا يجب ذلك فيما لو لم تلج فيه الروح ، لاحظ الروايتين التاليتين السالفتي الذكر .. قال : سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغُسلُ واللحد والكفن ؟ قال : « نعم ، كلُّ ذلك يجب عليه إذا استوى » وسأل أبو الجارود أبا جعفرﷺ عمّا إذا أسقطت المرأة وكان السقط تاماً ؟ قال : « غُسّل وحُنّط وكُفّن ودُفنَ ، وإن لم يكن تاماً فلا غسل عليه ويدفن بدمه ، وحَدَّ تمامه إذا أتى عليه أربعةُ أشهر » فإنك تلاحظ أنّ اللفّ بالخرقة والتكفين والدفن إنما تجب لخصوص ما لو كانت قد ولجت فيه الروح سابقاً . وأمّا ما ورد في رواية محمد بن الفضيل بأنّ « السقط يُدفَنُ بِدَمِه في موضعه » فليس المراد منها الدفن الشرعي ، وإنما المراد منها الدفن والرميّ كيفما كان ولو بالإلقاء بسلّة المهملات بعدما لم يكن لها أيُّ قيمة شرعية أو عقلائية ، كما أنه ليس المراد من الرواية وجوبُ أن « يُدفَنُ في موضعه » وإنما المراد أينما كان ، فلا يلزم أن يكون في الجبّانة .

﴿ فصلٌ في ما يتعلَّق بالنيّة في تغسيل الميّت ﴾

يجب في تغسيلِ الميّتِ نيّةُ القُربة على نحوِ ما مَرَّ في الوضوء وسائر الأغسال المشروعة(٣٦٣) ويكفي نيّةٌ واحدةٌ للأغسال الثلاثة(٣٦٤) ، ولو اشترك اثنانِ في

١٨٢٢