الطهارة
صفحة ١٨٢٣ من ٢٠٢٦

التغسيل يجب على كلٍّ منهما النيّةُ(٣٦٥) ، ولو كان أحدُهما معيْناً والآخَرُ مغسِّلاً وجب على خصوص المغسِّل النيّةُ لأنه هو الذي يُغسِّل دون المعين الذي يمدّه بالماء ويُقَلّبُ الميّتَ معه ويمدّه بالمناشف ونحو ذلك(٣٦٦) . ولا يَلزَمُ اتحادُ المغسِّل(٣٦٧) فيجوز توزيعُ الأغسال الثلاثة على ثلاثة أشخاص أو أكثر ، بل يجوز في الغسل الواحد التوزيعُ ، طبعاً مع مراعاة الترتيب بين الأغسال الثلاثة ، ويجب حينئذٍ النيّةُ مِن كل منهم .

(٣٦٣) أجمعت الطائفةُ على وجوب نيّة القُربة في غسل الميّت ، بمعنى أنه لا شكّ ولا خلاف في كون غسل الميّت عبادةً ، وهذا أمرٌ مركوز في أذهان جميع المتشرّعة في العالم ، من أيام المعصومينﷺ وإلى يومنا هذا ، ولهذا ترى السيرة المتشرّعية قائمةً على عباديّته ، وإنَّ كيفيّته العجيبة هي من القرائن الجيدة على عباديته وعدم كونه توصّلياً من قبيل تطهير الثياب ، ولا سيما وأنه ورد عدّةُ روايات تُفيد ـ ولو ضمناً ـ أنَّ غُسلَ الميّت هو غسلٌ عباديٌّ كغُسلِ الجنابة ، وقد مرّ معنا سابقاً أنَّ غسل الجنابة هو غسلٌ عباديٌّ تجب فيه نيّةُ القُربة ، لاحظ الروايات التالية :

١ ـ روى في الكافي عن علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق (الأحمر) عن محمد بن سليمان (ابن عبد الله) الديلمي (له كتاب يرمى بالغلو قال عنه العلامة في منتهى المطلب ضعيف جداً) عن أبيه (قال النجاشي"غُمِزَ عليه وقيل كان غالياً كذّاباً وكذلك ابنه محمد لا يعمل بما ينفرد به من الرواية") عن أبي عبد اللهﷺ قال ـ في حديث ـ : إنّ رجلاً سأل أبا جعفرﷺ عن الميت لِمَ يُغَسَّلُ غُسلَ الجنابة ؟ قال : « إذا خَرَجتِ الروحُ مِنَ البدن خرجت النطفة التي خُلق منها بعينها منه ، كائناً ما كان ، صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أنثى ، فلذلك يُغَسَّلُ غُسلَ الجنابة » يصعب تصحيح هذه الرواية حتى وإن كانت من روايات الكافي .

٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل ما بال الميت يمني ؟ قال : « النطفة التي خلق منها يرمي بها » .

٣ ـ وأيضاً في الكافي عن بعض أصحابنا عن علي بن الحسن التيمي عن هارون بن حمزة

١٨٢٣