الطهارة
صفحة ١٨٢٥ من ٢٠٢٦

وقال السيد محسن الحكيم ـ في تعليقته على وجوب نيّة القربة في غسل الميّت ـ : "نُسب وجوب نيّة القربة في غسل الميّت إلى المشهور وإلى الأكثر وإلى المعظم وإلى ظاهر المذهب ، وفي الرياض عن الخلاف : الإجماع عليه ، وإن كان محكي عبارته غيرَ ظاهر في ذلك ... فالعمدةُ أنّ عباديّتَه من مرتكزات المتشرعة ، ولا فرق عندهم بينه وبين بقية الطهارات في كونها عبادة يعتبر فيها ما يعتبر في سائر العبادات ، وهذا الإرتكاز حُجّةٌ على ثبوته في الشرع ، وإلا لم ينعقد ، لوجوب الردع عنه . ولذلك قال في جامع المقاصد : "قطع الشيخ في الخلاف على وجوب النية في غسل الميت ، ونقل فيه الإجماع ، وتردد المحقّقُ في المعتبر نظراً إلى أنه تطهير للميت من نجاسة الموت . وباقي المتأخرين على الوجوب وهو ظاهر المذهب لأنه عبادة ..." ، وفي الذكرى : "قد مرَّ أنه كغسل الجنابة وتجب فيه قطعاً ولأنه عبادة" . ومن ذلك يظهر ضعفُ ما عن مصريات السيد والمنتهى وجماعة ـ كما في الرياض ـ من عدم اعتبارها ، وإن كان الذي وجدتُه فيه أنّ الأصحّ الوجوبُ ، وضَعفُ ما في المعتبر عن جماعة من متأخّري المتأخّرين من التردد فيه" (إنتهى ما في المستمسك) .

بعدما عرفتَ كلّ هذا ، وخاصة الروايات المباركة تلاحظُ فيها ـ ولو ضمناً ـ أنّ غسل الميّت هو من باب غسل الجنابة ، فيجب إذن في غسل الميّت ـ كما كان الحال في غُسل الجنابة ـ نيّةُ القربة ، ولو بقرينة وجوب نيّة القربة في سائر الأغسال والوضوء والتيمّم أيضاً .

ولا محلَّ ـ بعد هذا ـ للتشكيك والقول بجريان البراءة عن وجوب قصد القربة بناءً على الصحيح مِن كون نيّة القربة شرطاً في العمل .

(٣٦٤) لا شكَّ في كفاية نيّة واحدة لغُسلِ الميّت ، وذلك لِما يعرفه كلُّ المتشرّعة من كفاية وجود ارتكاز لدى المغسِّل أنه يغسِّل الميّتَ الفلاني الغُسلَ الشرعي الكامل الذي هو بصدده فعلاً ، فحتى على مبنى أنّ النيّة هي الإخطار الفعلي يكفي نية واحدة ، فكيف وأنه لا يشترط الخطور الفعلي ، وإنما يكفي كون الداعي على العمل هو قصد امتثال الأمر ، والمفروض أنه موجود بالإرتكاز ، ولذلك تكفي النيّة الواحدة للأغسال الثلاثة وأجزائها . وبتعبير آخر ، لا شكَّ في كفاية الوجود الذهني للنيّة ، فإنه يَصدق عليه عقلاً وعرفاً أنه ناوٍ للعملِ الفلاني ، أو قُلْ يكفي وجود الداعي إلى العمل والمفروضُ أنه مستمر ـ ولا دليل على لزوم وجود الإلتفات والخطور الفعلي ـ سواء كان غسلُ الميّت عملاً واحداً أو عدّة أعمال . هذا ، على أنّ غُسلَ الميّت هو غسلٌ واحدٌ عرفاً وشرعاً أيضاً وهو عبادةٌ واحدة وذلك لوحدة الأمر بهذا المركّب كما هو الحال في

١٨٢٥