الطهارة
صفحة ١٨٢٩ من ٢٠٢٦

عبد الله بن الصلت (القمّي ثقة) عن (الحسن بن علي بن زياد) ابن بنت إلياس (الوشّاء وكان من وجوه هذه الطائفة وعيّناً من عيونها له كتب ط ٦ : ط ظم ضا) عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأةً تغسلها غَسّلها بعضُ الرجال من وراء الثوب ، ويستحب أن يلف على يديه (يده ـ خ) خرقة » صحيحة السند . أقول : هذا النصّ عجيب وغريب عن روح الشريعة ، ويصعب الإلتزام بهذا الحكم الذي ينافي الحياءَ والغيرة جداً ولا يرضاه أيُّ مُسلم لمحارمه في العالم ، لا بل يَصعبُ الإعتقادُ بصدوره من ساحة العصمة والطهارة ، لأنه لو غسّلها من وراء العباءة فإنه لن يطمئنّ بوصول الماء إلى كلّ أنحاء الجسد ، خاصةً إلى المناطق الداخلية ، وستظهر تضاريس جسدها ومفاتنها ، والأغرب من كلّ شيء قوله « ويستحب أن يلف على يديه خرقة » أي أنه لا يجب على المغسّل أن يجعل خرقةً على يديه !!! أقول : إذَنْ فكيف يُقَلّبُها ويُحَرّكُها لِيوصلَ الماءَ إلى كلّ جسدها ؟! ولشدّة غرابة هذه الرواية لا تجد في الروايات رواية تؤيّدها رغم استفاضة الروايات في هذه المسألة .

٣ ـ وأيضاً في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمن بن سالم (قد يوثّق)(٣٠٦٧) عن المفَضَّل بن عمر (إختلفوا في مدحه وذمّه) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : جُعِلْتُ فداك ، ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأةُ ما يُصنع بها ؟ قال : « يُغَسّل منها ما أوجبَ اللهُ عليه التيمم ولا تُمَسّ ، ولا يُكشَفُ لها شيءٌ من محاسنها التي أمر اللهُ بسَترها » قلت : فكيف يُصنع بها ؟ قال : « يُغَسّلُ بطنُ كفّيها ، ثم يُغَسّل وجهُها ، ثم يُغَسّل ظهرُ كفّيها »(٣٠٦٨) قد يصحّح سندها لأنّ البزنطي يروي في هذه الرواية عنه ، ورواها في الإستبصار بإسناده عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن سالم مثله ، ورواها في الكافي عن محمد بن يحيى عن

(٣٠٦٧) هو أخو عبد الحميد بن سالم ، له كتاب ، ضعّفه العلاّمة في صة . وذكره ابنُ داود الحلّي في بابي الممدوحين والمذمومين (راجع رجال ابن داود : ١٢٨ / ٩٥١ و ٢٥٦ / ٣٠٢) . ومِنَ المعروف أنهما يعتمدان على كتاب الغضائري مدحاً وذمّاً ، وإلا فلَمْ يُضَعِّفْه جش ، وإنما ضعّفَه (غض) فكأنّهما أخذا التضعيف منه ، هذا ولكنّ أبوه ثقة . وقد يوثّق عبد الرحمن بن سالم لأنّ البزنطي وابنَ أبي عمير يرويان عنه ، والتضعيف لا يعني الكذب ، وإنما يعني أنه ضعيف في عالم الروايات والرجال والفقه .

(٣٠٦٨) تجد هذه الطائفة من الروايات في ئل ٢ ب ٢٢ من أبواب غسل الميّت ص ٧٠٩ ـ ٧١٢ .

١٨٢٩