التغسيلُ أولى وأكمل وأحوط مِنَ العمل بصحيحة داود بن فرقد السابقة حيث قال فيها : مضى صاحبٌ لنا يَسأل أبا عبد اللهﷺ عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال : « إذن يدخل ذلك عليهم ، ولكن يَغْسِلُون كفَّيها » .
وأمّا الرجل فلهنّ أن يدفنّه كما هو بثيابه ولا يُغَسّل كما ورد في الروايات الصحيحة من الطائفة الأولى ولدعوى الإجماع على دفنه بثيابه كما هو وعدم تغسيله ، وإن كان يمكن القول بأنْ « يوزرنه إلى ركبتيه ، ويصببن عليه الماء صبّاً ، ولا ينظرن إلى عورته ولا يلمسنه بأيديهن ويطهرنه » بناءً على موثّقة زيد بن علي السابقة حيث قال فيها : « إذا مات الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امرأته ولا ذو محرم من نسائه » قال : « يوزرنه إلى ركبتيه ، ويصببن عليه الماء صبّاً ، ولا ينظرن إلى عورته ولا يلمسنه بأيديهن ويطهرنه » ولكنّ الأحسنَ ترْكُ هذا التغسيل وذلك من أجل الحياء واحتمال ظهور العورة والرؤية .
إلا في موارد :
أحدها : الصبيّ والصبية اللذان لم يبلغا البلوغ الشرعي فإنه يجوز لغير المماثل تغسيلُه(٣٦٩) ، لكن بالنسبة إلى ستر العورتين نقول : إن كان الميتُ تحت الثلاث سنين جاز تغسيله من المخالف من دون ثياب حتى مع وجود المماثل ، أمّا بين الثلاث إلى الستة فالأحوط استحباباً في الصبي تغطيةُ العورتين ، وأمّا في الأنثى فالأحوط وجوباً تغطية العورتين ، وأمّا إذا تجاوز الصبيُّ الستَّ سنين إلى وقت البلوغ فإنّ للنساء أن تغسل الصبيان كما قلنا ولكنّ الأحوطَ وجوباً تغطيةُ العورتين كما كان الحال قبل موتهم تماماً ، وأمّا في الصبيّات الغير بالغات فلا شكَّ في وجوب ستر عورتَيها .
(٣٦٩) الكلام في نقطتين : الأولى : فيما لو مات الصبيّ الغير بالغ ، فهل يجوز للنساء أن يغسّلنه أم لا ؟
والنقطة الثانية : لو ماتت الصبيّة الغير بالغة فهل يجوز للرجل أن يغسّلها ؟
١٨٣٣
‹