الطهارة
صفحة ١٨٣٤ من ٢٠٢٦

٭ النقطة الأولى : أجمع علماؤنا على جواز تغسيل النساء للصبيّ ، هذا على مستوى الإجمال ، واختلفوا في التفاصيل ، وقد ورد روايةٌ واحدةٌ فيما نحن فيه ـ على ما رأيتُ ـ وهي ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن (الحسن بن علي) ابن فضّال (ثقة في الحديث فطحي فقيه قال بالحق قبيل موته ، قال الشيخ في الرجال : هو من أصحاب الإجماع)(٣٠٧٣) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة النصري (ثقة لرواية الصدوق في الفقيه عنه) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : حدّثني عن الصبي إلى كم تُغَسِّلُه النساءُ ؟ فقال : « إلى ثلاث سنين »(٣٠٧٤) مصحّحة السند . ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده عن أبي النمير ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن محمد بن يعقوب ، ورواها الشيخ الطوسي في يب أيضاً عن شيخه المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب مثله .

أمّا ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عَمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ أنه سئل عن الصبيّ تغسله امرأة قال : « إنما يغسل الصبيانَ النساءُ » وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها ، قال : « يَغْسِلُها رجلٌ أوْلَى الناسِ بها » (موثّقة السند) فهي ناظرةٌ إلى الصبيّ الحيّ وليس إلى الميّت وذلك لأكثر من دليل ، فإنها لم تذكر أنّ السؤال هو عن الصبيّ الميّت ، فينصرف السؤالُ ـ في موضوع تغسيل النساء للصبيّ ـ إلى الصبيّ الحيّ وذلك لأنّ مورد الصبيّ الميّت هو حالة طارئة واستثنائية لا تنصرف إليها الأذهان إلا بقرينة ، هذا أوّلاً ، ثانياً : إنّ جواب الإمام واضح فيما نقول ، فإنهﷺ يقول « إنما يغسل الصبيانَ النساءُ » أي جرت العادةُ في أن يغسّلَ النساءُ الصبيان ، فإنّ هكذا إنشاء . « إنما يغسل الصبيانَ النساءُ » ـ يعني أنه هناك عادة جارية معروفة في تغسيل النساء للصبيان ، وهذه العادة المعروفة إنما هي موجودةٌ في خصوص الأحياء منهم ، أمّا الأموات من الصبيان فالعادةُ الجارية إنما هي في تغسيل الرجال لهم دون النساء .

(٣٠٧٣) ويحتمل ضعيفاً أن يكون أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن فضّال وهو ثقة فطحيّ .

(٣٠٧٤) تجد كلَّ هذه الروايات الأربعة في ئل ٢ ب ٢٣ من أبواب غسل الميّت ص ٧١٢ .

١٨٣٤