الطهارة
صفحة ١٨٣٥ من ٢٠٢٦

ولعلّك على أساس وجود رواية واحدة فقط في المسألة ستقول بلزوم الرجوع إليها والقولِ بجواز أن تُغَسّلَ النساءُ الصبيّ إلى نهاية الثلاث سنين ، وهذا هو المشهور ، وادّعى العلاّمةُ في كتبه ـ ككتاب منتهى المطلب ـ الإجماعَ على ذلك . كما أنّ الظاهر من الرواية أنّ للنساء أن يُغَسّلْنَ الصبيّ مجرَّداً عن الثياب وأن يمسسْنَه إلى أن يُتِم ثلاث سنين كما كان الحال حين كان حيّاً ، وفي الميّت أولى .

هذا ولكنّ الأمرَ في ذلك يدور مدارَ جواز النظر والمسّ وعدمهما في حياته ، ولذلك إنْ زاد على الثلاث سنين ـ أي أتَمَها ودخل في الرابعة ـ إلى أن يبلغ ستّ سنوات فلا شكّ في جواز تغسيل النساء له أيضاً ، لكنْ مع وضع خرقة على العورة على الأحوط إستحباباً ، وذلك لأنه كان يجوز لهنّ مسُّه والنظرُ إليه حين كان حيّاً ، فلا مانع مِن تغسيله مَيّتاً ، لكن ـ كما قلنا ـ بشرط وضع خرقة على العورة من باب الإحتياط وليس من باب الوجوب وذلك لعدم وجوب ستر عورته على النساء ما لم يبلغ الستَّ سنوات حيث يمكن حينَها له تطهيرُ عورتَيه من البول والغائط ويمكن له تعلُّمُ ذلك ، أمّا ما دون الستّ سنوات فقد ورد في الروايات السابقة أنه لا يَعقل الصلاة(٣٠٧٥) ، فلوحدة المناط هو لا يَعقل غيرَها أيضاً ككيفية تطهير نفسه ، فوَجَبَ على أمّه أن تطهّرَه بنفسها وهذا مِنَ الأمور المعروفة والمسلَّمة في العالم ، بل قد تقول الأمُّ لأخت الصبيّ أو لعمّة الصبيّ أو لخالته أو لجدّته أن يطهّرنَ ولدَها ، فمع العلم بجواز النظر إلى عورتَيه

(٣٠٧٥) وذلك من قَبيل ما رويناه سابقاً عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن (عبيد الله بن علي) الحلبي وزرارة عن أبي عبد اللهﷺ أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلَّى عليه ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » قلتُ : متى تجب الصلاةُ عليه ؟ فقال : « إذا كان ابنَ ست سنين والصيام إذا أطاقه » صحيحة السند ، ورواها في الفقيه عن الحلبي وزرارة أيضاً ولِما رواه في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب البجلي فقيه ثقة ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الصبي أيصلَّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ فقال : « إذا عقل الصلاةَ صُلّيَ عليه » صحيحة السند ، ورواها الحمَيري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر . ولعلّهما في المقنعة والمراسم العلوية حين أفتَيا بجواز تغسيل النساء للصبي البالغ خمس سنين مجرَّداً عن الثياب إعتمادا على هذه الرواية ، ثم قالا : "وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسّلنه من فوق ثيابه وصببن عليه الماء صبّاً ولم يكشفن له عورة ودفنوه بثيابه بعد تحنيطه" ويُحتمَلُ أن يكونا قد اعتمدا على رواية يب الآتية وعلى رواية الفقيه الآتية عن جامع محمد بن الحسن الواردتين في الجارية البالغة أكثر من خمس سنين .

١٨٣٥