ومسّها صار مِنَ اللازم أن نقول بجواز أن تغسل النساءُ الصبيّ ما لم يبلغ الستَّ سنوات مجرَّداً عن الثياب كما كان الحال حين كان حيّاً وذلك بالأولوية ، وعلى هذا المعنى يجب حملُ موثّقة عمار السالفة الذكر ، فإنّ أذهان المتشرّعة تنصرف عن الصبيّ المميّز إلى خصوص غير المميّزين فقط ، ومع الشكّ في جواز النظر والمس ما بين الثلاث سنين والستّ سنين فالمرجع هو أصالةُ البراءة . لا بل قد جرت سيرةُ المتشرّعة في تطهير النساء للأطفال ـ ذكوراً وإناثاً ـ إذا كانوا دون الست سنوات ، وذلك لعدم معرفة غير المميّزين لكيفيّة التطهير كما قلنا ، وعلى الأقلّ لعدم وثوق المتديّنين من صحّة تطهير أولادهم الغير مميّزين لأنفسهم ، وقد سكت الشارعُ المقدّس عن ذلك ، وهو أمارة القبول والإمضاء .
وعلى أساس مصحّحة أبي النمير وروايات أنه لا يصلَّى على الصبيّ الميّت حتى يَعقل الصلاةَ وبناءً على سيرة المتشرّعة الممضاة والأدلة الآمرة بتغسيل الميّت المطلقة من التقييد بالمماثل يجب القولُ بأنه إلى ثلاث سنوات لا حرج مطلقاً أي حتى مع وجود الرجال ، وبعدها يجوز أيضاً ومن دون ثياب إلى الستّ سنين ، ولكن لا ينبغي ذلك لأنه مكروه عقلائياً ، فينبغي أن يغسّله الرجال .
أمّا ما بعد الستّ سنوات فيجوز أيضاً تغسيلُ النساء لهؤلاء الصبيان المميّزين حتى ولو مع وجود الرجال ولكنِ الأحوط وجوباً مِن وراء الثياب ، والرواياتُ السابقة التي كانت تَنهى عن تغسيل النساء للرجال إنما وردت في الرجال لا في الصبيان ، فنبقى على أصالة جواز تغسيل النساء للصبيان حتى المميّزين منهم كما كان الحال قبل الممات وتمسّكاً بإطلاق الروايات من شرط المماثلة ، فصارت القاعدة الأوّليّة هي جواز تغسيل النساء للصبيان ، وذلك لوجود المقتضي وهو أصالةُ الجواز وعدم المانع الثابت بالأولوية من جواز تغسيل المرأة للصبيّ الحيّ الواردة في موثقة عمّار الساباطي السابقة عن أبي عبد اللهﷺ حيثُ سُئل عن الصبيّ تغسله امرأةٌ قال : « إنما يُغَسّلُ الصبيانَ النساءُ » فإنّهنّ حين كنّ يغسّلنه حال حياته كنّ ينظرن إلى عورته بشكل طبيعي ، والظاهر أنّ الإمامﷺ حين أتى بكلمة « الصبيان » ـ بصيغة الجمع ـ إنما أتى بها لتَبيين جميع أصناف الصبيان من حيث الأعمار ، خرج منهم خصوص المميز بالإرتكاز المتشرّعي الواضح ، وكذا الحال إذا مات هؤلاء الصبيان فإنه يجوز تغسيلهم جميعاً وذلك بالأولوية ، وإن كان وضعُ خرقةٍ على العورتين في المميّز هو الأحوط وجوباً .
٭ النقطة الثانية :
١٨٣٦
‹