المماثلة إنما تجب في الرجال والنساء لا في الصبيان والصبيّات الغير بالغات ، وعليه فيكون مقتضى القاعدة هو جواز تغسيل الرجل للصبيّة الغير بالغة ، سابعاً : ويدلّ على هذه القاعدة موثّقةُ عمّار الساباطي أيضاً حيث سأل فيها عن الصبية تموت ولا تُصابُ امرأةٌ تغسلها ، قال : « يَغْسِلُها رجلٌ أوْلَى الناسِ بها » أي حتى ولو كانت ابنةَ ثمان سنوات ، هذا ولكنه يُشترَطُ فيه الستر بدليل منكَريّة النظر إلى عورة الأنثى المميّزة أي البالغة أكثر من ستّ سنوات ، كما يحرم النظر لمنكريّته أيضاً ، أمّا إن كانت ما بين الثلاث إلى الستّ سنوات فالمرجع هو أصالة البراءة والجواز بعد عدم وضوح المنكَرية في التجرّد والنظر لأنها تكون أقرب إلى الجمادات ويبعُد إثارتُها للرجال ، ولكن مع ذلك الأحوط وجوباً هو سترُ عورتَيها لأنّ الإسلام علّمنا على الحياء ، وقد يكون عدم ستر عورتَيها ينافي الحياء .
فإن قلتَ : هذه الموثّقة لا تفيدنا لأنها تقيّد المغسّلَ بأن يكونَ أوْلى الناس بها .
قلتُ : لا بل هذه الموثّقةُ تُفيدنا ، لأنه قد يكون أوْلَى الناس بها في السفر ـ مثلاً ـ من الأجانب كزوج خالتها أو زوج عمّتها أو ابن عمّها أو صديق أبيها وهكذا ، وهم على أيّ حال أجانبُ عنها ، ولو لإطلاق قوله « أوْلَى الناس بِه » مِن كونه مِنَ المحارم ، فإذا جاز لهم تغسيلُ الصبيّة التي تزيد عن الستّ سنوات فهذا يعني ـ بوحدة المناط ـ جوازَ تغسيلِ غيرِهم لها . وإنما قالﷺ « أوْلَى الناس بها » من باب أنّ مَن يَلي أمرَها هو الأليق إجتماعياً لا أكثر . نعم ، كلُّ شيء قبيح لا يجوز ارتكابُه ككشف عورتَيها أو النظر إليهما أو لمسهما وذلك لقوله تعالى ﴿ويَنْهَى عَنِ الفَحْشاء والمُنْكَر والبَغْيِ﴾(٣٠٧٦) فيجب سترُهما بلا شكّ بخرقة كبيرة وسميكة كيلا يتجسّمَ ما تحتها ، وأنْ لا ينفرد بها رجلٌ واحد فيكونَ الشيطانُ ثالثَهما ، لكنْ لو فرضنا أنّ المغسّل ارتكب حراماً بأنْ كشف عن عورتَيها أو نظرَ إليهما فإنّ تغسيله لها لا يبطل لهذا السبب .
فإن قلتَ : لماذا قلتَ بالستّ سنوات دون الخمس سنوات مع أنّ صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الصبي أيصلَّى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين ؟ فقال : « إذا عقل الصلاةَ صُلّيَ عليه » وهي لا تَنْهَى عن الخمس سنوات أي أنّ الإمامﷺ لم يَنْف الخمسَ سنوات ؟!
(٣٠٧٦) النحل ـ ٩٠ .
١٨٣٨
‹