قلتُ : لا يتّضح لنا عادةً أنّ البنت الفلانية التي عمرُها خمسُ سنوات تَعْقلُ الصلاةَ وأنها صارت مميّزةً ، فح نستصحب عدمَ صيرورتها مميّزة ونرجع إلى صحيحة الحلبي وزرارة عن أبي عبد اللهﷺ حيث سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلَّى عليه ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » قلتُ : متى تجب الصلاةُ عليه ؟ فقال : « إذا كان ابنَ ست سنين ، والصيام إذا أطاقه » أي حين يصير مميّزاً تجب عليه الصلاة ، أي تصير عليه مشروعةً وصحيحةً .
هذا ، وروى في يب : وروى محمّدُ بنُ أحمد بن يحيى مرسلاً قال : روي في الجارية تموت مع الرجل فقال : « إذا كانت بنتَ أقلَّ (أكثر ـ ظ) مِن خمسِ سنينِ أو ست دُفنَتْ ولم تُغَسَّل » مرسلة السند ، والظاهر أنّ قولَه « أقلّ » إشتباه ، والصحيح "أكثر" لأنه لو كان الصادر "أقلّ" لكان تصديقُ الرواية بعيداً جداً ، لأنها لو كانت ابنةَ سنة أو سنتين مثلاً فإنّ للرجل أن يغسّلها بلا شكّ وللشهرة الفتوائية ، ولا اعتبار بتوقّف المحقّق الحلّي في ذلك في كتابه (المعتبر) ، كما لا اعتبار لما ذهبا إليه في الوسيلة والسرائر حيث أوجبا المماثلةَ حتى في الصبيّة الصغيرة ، فإنه لا دليل لهم في مقابل الأصل والإطلاق كما قلنا .
وفي الفقيه قال : وذكر شيخنا محمد بن الحسن (بن الوليد) رضي الله عنه في (جامعه) في الجارية تموت مع الرجال في السفر قال : « إذا كانت ابنة أكثرَ مِن خَمسِ سنين أو ستّ دُفنَتْ ولم تُغَسَّل ، وإن كانت بنتَ أقلَّ مِن خمسِ سنين غُسِّلَتْ » وذكَرَ عن الحلبي حديثاً في معناه عن الصادقﷺ " (إنتهى ما في الفقيه) . وأضاف الحرّ في ئل قائلاً : ورواها في كتاب (مدينة العلم) مسنداً عن الحلبي عن الصادقﷺ كما ذكره الشهيد في الذكرى .
وما ذكره الشيخ الصدوق عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد فهو فتوى منه ولا اعتبار بها ، وأمّا رواية الحلبي فلا نعرف سندَها فلا اعتبار لها ولا تكون حجّةً .
ونتيجة كلّ ما ذكرناه هو ما يلي :
١ ـ إن لم تكن قد أتَمت الثلاث سنوات جاز تغسيلُها مجرَّدةً عن الثياب وجاز النظرُ إليها وذلك بدليل مصحّحة أبي النمير السابقة ـ التي فيها أنه سأل أبا عبد اللهﷺ قال : حدّثني عن الصبي إلى كم تُغَسّلُه النساءُ ؟ فقال : « إلى ثلاث سنين » ـ وللبراءة ولكونها كالجمادات ليست منشأً للإثارة .
١٨٣٩
‹