٢ ـ إن كان عمرها بين الثلاث والستّ سنوات جاز تغسيلُها لإطلاق الأدلّة ، والأحوطُ وجوباً هو سَتْرُ عورتَيها ، وذلك لاحتمال كونه منكراً عقلائياً ولأنّ عدم الستر قد ينافي الحياءَ ، فلا ينبغي إجراء البراءة في هذه الحالة .
٣ ـ وإن زادت عن الستّ سنوات إلى حين بلوغها الشرعي جاز تغسيلُها وذلك لإطلاق الأدلّة ووجب سترُ عورتَيها بقماشة سميكة وكبيرة وحرم النظرُ إليهما ، وذلك لأنه منكر عقلائياً وقد قال الله تعالى ﴿ويَنْهَى عَنِ الفَحْشاء والمُنْكَر والبَغْيِ﴾ ولرواية الستّ سنوات السابقة ، ولكن بشرط وجود أكثر من رجل مؤمن متديّن مع هذه الميّتة التي كانت مميّزة ، وأن يلبسوا الكفوفَ ـ القفَّازات ـ كيلا يَلمسوا منها ما يقبح كثدييها ، فمع مراعاة كافّة الشروط المذكورة لا يكون تغسيلُها فيه شيءٌ مِنَ المنكَرية العقلائية .
الثاني : الزوج والزوجة ، فيجوز لكلٍّ منهما تغسيلُ الآخر(٣٧٠) ولو مع وجود المماثل ومع التجرّد ، فيجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر وإن كان يُكره . ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمَة والدائمة والمطلَّقة الرجعيّة(٣٧١) وذلك لأنها في فترة العدّة هي زوجةٌ أو بحكم الزوجة . أمّا في الزواج المنقطع فلا يجوز تغسيل أحد الزوجين للآخر(٣٧٢) وذلك لأنّ الزواج المنقطع هو نحوُ إجارة وهي تنقطع بموت أحد الزوجين ، قال اللهُ تعالى ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجورَهُنَّ فَريضَةً﴾ ولذلك لا يفرق الحال بين ما إذا كانت المدّةُ قصيرةً أو طويلة ، وكذلك المطلَّقة بالطلاق البائن فلا إشكال في عدم جواز التغسيل فيه لأنهما لَيسا بزوجين أصلاً .
(٣٧٠) هذه مسألةٌ نادرةُ الحصول ، بل قد لا تسمع طيلة حياتك بأنّ الزوج الفلاني غسَّلَ امرأتَه أو العكس ، بل الأمر الجاري دائماً هو أن يغسّل الرجلَ الرجلُ والمرأةَ المرأةُ ، نعم إلا في الضرورة كما غسّل أمير المؤمنينﷺ السيدة فاطمةَﷺ لما سيأتي من أنها صدّيقةٌ ، ولا يُغَسّلُها إلا صدّيقٌ مثلُها .
١٨٤٠
‹