الطهارة
صفحة ١٨٤٦ من ٢٠٢٦

: « ذاك أمير المؤمنين » ، فكأنما استضفت (إستفظعت ـ خ) ذلك من قوله ، فقال لي : « كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟ » فقلت : قد كان ذلك ، جُعِلْتُ فداك ، فقال : « لا تضيقنّ ، فإنها صدّيقةٌ لم يكن يُغَسّلُها إلا صدّيقٌ ، أما علمْتَ أنّ مريم لم يغسلها إلا عيسى ؟ »(٣٠٩٤) وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمن بن سالم مثله ، ورواها الصدوق في (العلل) عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمن بن سالم ، ورواها الشيخ في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله . قد يصحّح متْنُها بناءً على أنّ المراد من (تصحيح ما يصحّ عن أصحاب الإجماع) هو تصحيحُ المتن حتى ولو كان بواسطتين عن الإمام .

والمعنى ـ والله العالم ـ أنّ المفضّل بن عمر ضاق ذَرْعاً بذلك لأنه يَعلم بأنّ أمير المؤمنينﷺ كان مصاباً بمصيبة عظيمة ، فكيف استطاع أن يغسّلها ومصيبتُه هي مِن أعظم مصائب الدنيا إلى يوم القيامة ، وهو فقْدُ بقيّة النبوّة والرسالةﷺ ، والتي قال عنها رسول اللهﷺ « وأمّا ابنتي فاطمة ، فإنها سيدةُ نساء العالمين مِنَ الأوّلين والآخِرين ، وهي بَضْعَةٌ منّي ، وهي نورُ عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي التي بين جنبيّ ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جل جلاله زَهرَ نورُها لملائكة السماء كما يُزْهرُ نورُ الكواكب لأهل الأرض ، ويقول اللهﷻ لملائكته : يا ملائكتي ، اُنظروا إلى أمَتي فاطمة ، سيدة إمائي ، قائمةً بين يدَيّ ، ترتعد فرائصُها من خيفتي ، وقد أقبلَتْ بقلْبها على عبادتي ، أشهدكم أني قد آمَنْتُ شيعتَها مِن النار . وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ، تتذكّرُ انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفَقْدِ صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلةً بعد أن كانت في أيام

(٣٠٩٤) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ٦ ص ٧١٤ .

هنا ملاحظة : لعلّ قول الإمامﷺ « أما علمْتَ أنّ مريمَ لم يُغَسّلها إلا عيسى » ردٌّ على النصارى الذين يعتقدون أنّ عيسىﷺ مات قبل أمّهﷺ .

١٨٤٦