أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكرُه بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة ﴿إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ ، يا فاطمة ﴿اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ . ثم يبتدئُ بها الوجعُ فتمرض ، فيبعثُ اللهﷻ إليها مريمَ بنت عمران تُمَرّضُها وتؤنسها في علّتها ، فتقول عند ذلك : يا رب ، إني قد سئمت الحياة ، وتَبَرّمْتُ بأهل الدنيا ، فألحِقْني بأبي . فيُلْحِقُها اللهﷻ بي ، فتكون أوّلَ مَن يلحَقُني من أهل بيتي ، فتُقْدمُ عليَّ محزونةً مكروبةً ، مغمومةً مغصوبةً مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم الْعَنْ مَن ظَلَمَها ، وعاقِبْ مَن غصبَها ، وأذلَّ مَن أذَلَّها ، وخَلّدْ في نارك من ضَربَ جنبها حتى ألقَتْ وَلَدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين »(٣٠٩٥) فكيف تحمّلﷺ أن يُغَسّلَ حبيبتَه العفيفة الطاهرة التي فارقته صغيرة لم تبلغ الثمان عشرة سنة ، وتركت أطفالاً صغاراً لم يبلغوا الحُلُم ، وتركت البيتَ فارغاً من ابتسامتها الخلاّبة ومنظرها البهيّ ووجودها الجميل ؟! فأجابهﷺ : نعم ، رغم ذلك غسّلَها أمير المؤمنين لأنه لم يكن يُغَسّلُ الصدّيقةَ إلا صدّيقٌ مثلُها ، كما ويحتمل أن يكون المفضّل بن عمر قد ضاق صدرُه مما أخبره به الإمام ، لأنّ من المعروف والمشهور أنّ النساء يغسّلهنّ النساءُ وليس الزوجُ ، فأجابه الإمام أنّ الصدّيقة لا يغسّلها إلا صدّيق . المهم هو أنه ليس المراد أنهﷺ خالف شرعَ الله وغسّل زوجتَه مع أنّ تغسيل الزوجة غير جائز . لذلك اشتهر هذا الحكمُ بين العلماء .
٭ وعن التهذيبين وغنية النزوع ـ لإبن زهرة الحلبي ـ وأبي الصلاح الحلبي إختصاص الحكم بصورة الإضطرار أي عدم وجود المماثل ، فهم يشترطون فقْدَ المماثل ، ويشهد لهم الرواياتُ التالية :
١ ـ ما رواه في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى شيخ القميين) عن (شيخه) الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري(٣٠٩٦) عن علي بن أبي حمزة (البطائني)(٣٠٩٧)
(٣٠٩٥) مصادر هذه الرواية كثيرة ، أقتصر منها على مصدر واحد فقط وهو الأمالي للشيخ الصدوق بإسناده عن سعيد بن جبير (ممدوح جداً وكان موالياً لعليّ بن الحسينﷺ مِنَ التابعين) عن ابن عباس / المجلس الرابع والعشرون / أخبار رسول اللهﷺ بما سيجري على أهل بيتهﷺ ص ١٧٦ .
(٣٠٩٦) ثقة لرواية صفوان وابن أبي عمير عنه بأسانيد صحيحة .
(٣٠٩٧) فيه كلام ، خلاصته أنه يُعتمد عليه ، لتوثيق الشيخ الطوسي له في كتاب العدّة ، إذ قال : "ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبارِ الواقفة مثل سماعة بن مهران
١٨٤٧
‹