جعفرﷺ : كيف جُعل على المرأة ـ إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها ـ الغسلُ ؟ ولَمْ يُجْعَلْ عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال : « لأنها رأت في منامها أن الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل ، لأنه لم يدخله ، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل ، أمنت أو لم تمن » صحيحة السند ، ورواها ابن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب مثله ، وهي تفيد تفصيلاً عجيباً ، نرجعه إلى أهله فهُمْ أعلمُ به .
قلتُ : لم أجد عموماً في نجاسة المنيّ ، وإنما الذي رأيته ينصرف إلى منيّ الرجل ، ثم إنّ استعمال لفظة أمنت هي عبارة عرفية عن نزول الماء الأعظم الذي يخرج منها ، ولا يدلّ على كونه منيّاً كمنيّ الرجل ، أي نجساً .
وقد يدلّ على كلامنا ما يلي :
١ ـ ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن المرأة وليَها (عليها ـ ظ) قميصُها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج وهي جنب ، أتُصلّي فيه ؟ قال : « إذا اغتسلت صلَّتْ فيهما » صحيحة السند ، قال الفيض الكاشاني وليها أي وَليَ جسدَها . والظاهر جداً أنّ مراد السائل أن يقول : يصيبه من بلل الفرج حين استمنت بالماء الأكبر ، ويبعد إرادةُ رطوبة الفرج العادية ، فأجابه الإمامﷺ بأنه طاهر ولها أن تصلّي فيه .
٢ ـ ما رواه في التهذيبين عن شيخه المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن علي بن الحسن الطاطري (كان فقيهاً ثقة في حديثه وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم شديد العناد في مذهبه صعب العصبيّة على مَن خالفه مِنَ الإمامية له كتب) عن ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهﷺ قال : « يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي ، فأمّا المنيُّ فهو الذي يسترخي له العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل ، وأما المذي فهو الذي يخرج من شهوة ولا شيء فيه ، وأما الودي فهو الذي يخرج بعد البول ، وأما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ولا شيء فيه »(١٧٢) ، والإحليلُ هو ذَكَرُ الرجل كما قال الشيخ الطوسي في كل كتبه ، ولا يمكن أن يقال إحليل المرأة ، ولكن قال في لسان العرب "الإحليل
(١٧٢) ثل ١ ب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦ ص ١٩٧ .
١٨٥
‹