المهم هو أنه حصل شيءٌ منَ البَينونة بين الزوج وزوجته الميّتة لأنه يجوز له أن يتزوّج أختَها مباشرةً ويجوز أن يتزوّج الخامسةَ بعد موت إحدى الزوجات الأربعةَ مباشرةً ، فلا ينبغي إذَن أن يغسِّل الزوجُ زوجتَه الميّتة .
والجواب على هذا الإشكال هو : نعم ، الزوجةُ بما أنها ماتت فهذا أعظم بينونة تكوينية بينهما ، لذلك يجوز له أن يتزوج أختَها فوراً ويتزوج الخامسة مباشرةً بعد موت إحدى الأربعة ، لأنه لا يجمع فعلاً بين الأختين ولا يجمع بين خمس نساء ، وهذا هو المطلوب شرعاً ، ولكنه لا يجمع بين أختين حيتين ولا بين خمس زوجات أحياء ، وعلى هذا التفسير يجب حملُ الروايات السابقة ، فيجوز له أن يغسِّلها .
٭ النقطة الثالثة : يجوز تغسيلُ كلٍّ منهما للآخر مجرّداً من الثياب ـ كما في الرياض ـ والمشهور ـ كما عن المسالك ـ وأكثر العلماء ـ كما عن المختلف ـ دلّ على ذلك :
١ ـ صحيحة عبد الله بن سنان السالفة الذكر قال فيها : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولادُهنّ به وتَلُفُّ على يديها خِرْقة » وهي بهذا التمييز والتفرقة بين امرأته وبين أولادهنّ به نعرف جواز أن تمسّه امرأته بيدها كيف شاءت ، أي لها أن تُغَسّلَه من دون ثياب ، أمّا مسُّ الأرحامِ لعورة المحرم فغير جائزة حتماً وقطعاً لأنه منكر واضح . أمّا الأمر بلفّ خرقة على يديها فهو كيلا تمسّ المواضعَ الحسّاسة من بدن الميّت التي هي مثار للشهوة عند المغسِّلِ ، وليس واجباً بذاته . وفي نصٍّ آخر له : قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عندها مَن يُغَسِّلُها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيءٍ يكرهونه منها »(٣١٠٤) صحيحة السند ، وهي تفيد أنّ للزوج أن يغسِّلها من دون ثياب ، كما أنّ للزوجة أن تغسِّل زوجها من دون ثياب . وإن كان هناك كراهية عرفية من أهل المرأة في أن يرى منها ما يكرهون ، بخلاف الرجل فإنه لا كراهية في أن تنظر المرأةُ إلى عورة زوجها . وقولُ السائل "إن لم يكن عندها من يغسلها" لا يضرّ في الإستدلال شيئاً ، لأنه لو كان يضرّ لقال الإمام "لكن لا ينظر إلى جسدها أو إلى عورتها" .
(٣١٠٤) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧١٣ .
١٨٥١
‹