الطهارة
صفحة ١٨٥١ من ٢٠٢٦

المهم هو أنه حصل شيءٌ منَ البَينونة بين الزوج وزوجته الميّتة لأنه يجوز له أن يتزوّج أختَها مباشرةً ويجوز أن يتزوّج الخامسةَ بعد موت إحدى الزوجات الأربعةَ مباشرةً ، فلا ينبغي إذَن أن يغسِّل الزوجُ زوجتَه الميّتة .

والجواب على هذا الإشكال هو : نعم ، الزوجةُ بما أنها ماتت فهذا أعظم بينونة تكوينية بينهما ، لذلك يجوز له أن يتزوج أختَها فوراً ويتزوج الخامسة مباشرةً بعد موت إحدى الأربعة ، لأنه لا يجمع فعلاً بين الأختين ولا يجمع بين خمس نساء ، وهذا هو المطلوب شرعاً ، ولكنه لا يجمع بين أختين حيتين ولا بين خمس زوجات أحياء ، وعلى هذا التفسير يجب حملُ الروايات السابقة ، فيجوز له أن يغسِّلها .

٭ النقطة الثالثة : يجوز تغسيلُ كلٍّ منهما للآخر مجرّداً من الثياب ـ كما في الرياض ـ والمشهور ـ كما عن المسالك ـ وأكثر العلماء ـ كما عن المختلف ـ دلّ على ذلك :

١ ـ صحيحة عبد الله بن سنان السالفة الذكر قال فيها : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولادُهنّ به وتَلُفُّ على يديها خِرْقة » وهي بهذا التمييز والتفرقة بين امرأته وبين أولادهنّ به نعرف جواز أن تمسّه امرأته بيدها كيف شاءت ، أي لها أن تُغَسّلَه من دون ثياب ، أمّا مسُّ الأرحامِ لعورة المحرم فغير جائزة حتماً وقطعاً لأنه منكر واضح . أمّا الأمر بلفّ خرقة على يديها فهو كيلا تمسّ المواضعَ الحسّاسة من بدن الميّت التي هي مثار للشهوة عند المغسِّلِ ، وليس واجباً بذاته . وفي نصٍّ آخر له : قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عندها مَن يُغَسِّلُها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيءٍ يكرهونه منها »(٣١٠٤) صحيحة السند ، وهي تفيد أنّ للزوج أن يغسِّلها من دون ثياب ، كما أنّ للزوجة أن تغسِّل زوجها من دون ثياب . وإن كان هناك كراهية عرفية من أهل المرأة في أن يرى منها ما يكرهون ، بخلاف الرجل فإنه لا كراهية في أن تنظر المرأةُ إلى عورة زوجها . وقولُ السائل "إن لم يكن عندها من يغسلها" لا يضرّ في الإستدلال شيئاً ، لأنه لو كان يضرّ لقال الإمام "لكن لا ينظر إلى جسدها أو إلى عورتها" .

(٣١٠٤) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧١٣ .

١٨٥١