الطهارة
صفحة ١٨٥٣ من ٢٠٢٦

٤ ـ وفي ضعيفة زيد الشحام السابقة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن امرأة ماتت وهي في موضع ليس معهم امرأةٌ غيرُها ، قال : « إن لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها بثيابها ولا يغسّلونها ، وإن كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسلها من غير أن ينظر إلى عورتها » قال : وسألته عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل ، فقال : « إن لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل ، وإن كان له فيهن امرأةٌ فليُغَسَّلْ في قميص من غير أن تنظر إلى عورته » .

ويجاب عليهم بأنّ الجمع العرفي بين الطائفتين يقتضي القول بكراهية أن يَنظر أيُّ واحدٍ منهما إلى عورة الآخر ، ولذلك الأحسن أن يسترها تجنّباً للرؤية .

٭ وأضعف منهم ما عن الشيخ في الإستبصار التفصيل بين تغسيل الزوج زوجته فيُعتبَر السترُ ، وتغسيل الزوجة لزوجها فلا يعتبر الستر ، وذلك اعتماداً منه على نصوص المنع عن التجريد في الزوجة ، وقد يُستدلّ له بصحيحة الحلبي السابقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : « نعم ، مِن وراء الثوب ، لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها ، والمرأة تغسل زوجها لأنه إذا مات كانت في عدة منه ، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها » وهذا يعني أنه يجوز لها أن تنظر إليه لأنه منه في عدّة ، وليس له أن ينظر إليها لأنّ الرجل لا يعتدّ بسبب موت زوجته ، فكان بالنسبة للزوج بمثابة الطلاق البائن . ومثلُها صحيحةُ زرارة السابقة عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يموت وليس إلا النساء ، قال : « تغسله امرأته لأنها منه في عدة ، وإذا ماتت لم يغسلها ، لأنه ليس منها في عدة » .

أقول : لا يمكن الأخذُ بهتين الروايتين في مقابل كلّ الروايات الصحيحة الصريحة بجواز أن ينظر الزوج إلى زوجته ، على أنه لو وقع بينهما بينونةٌ ـ إذا ماتت ـ كبَينونة الطلاق لما جاز له أن يغسّلها أصلاً حتى من وراء الثياب كما مرّ معنا سابقاً ، فالروايات المصرّحة بجواز أن يغسّلها مِن فوق القميص ـ الذي هو الدشداشة ـ الذي يَظهَر ما فوقَه ـ من رأسها ورقبتها ـ وما تحتَه ـ من الساقين ـ هي ضمناً تصرّحُ بأنه لم يحصل بينهما بينونةٌ أصلاً ، خاصة وأنه حين يُدخِل زوجُها يدَه تحت قميصها فيُغَسّلُها » ـ كما في الروايات السابقة ـ فسوف ترتفع الدشداشةُ إلى أعلى الرجلين لتَصِلَ يداه إلى المرافق من تحت القميص كما تلاحظ في موثّقة سماعة السابقة حيث

١٨٥٣