لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها بثيابها ولا يغسّلونها ، وإن كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسلها مِن غيرِ أن ينظر إلى عورتها » قال : وسألته عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل ، فقال : « إن لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل ، وإن كان له فيهن امرأةٌ فليُغَسَّلْ في قميص مِن غَيرِ أن تنظر إلى عورته » فإنها ضعيفة بأبي جميلة المفضّل بن صالح ، فإنه كان كذّاباً يضع الحديث .
وبكلمة واحدة : الجمعُ بين الروايات التي تجيز النظر والروايات التي تنهى عن النظر يقتضي القولَ بالكراهية ، ولا داعي بعد هذا للتمسّك بأصالة البراءة لإثبات جواز النظر .
(٣٧١) قال العلاّمة في المنتهى "لو طلّق الرجلُ امرأته فإن كان رجعياً ثم مات أحدُهما ففي جواز تغسيل الآخر له نظر" (إنتهى) .
أقول : تنظُّرُ العلاّمةﷺ لا داعي له ولا داعي للتردّد ، فإنها زوجة أو بحكم الزوجة ، بيان ذلك :
يحتمل أن تكون المطلّقة بالطلاق الرجعي زوجةً حُكماً فقط طالما هي في فترة العدّة ـ أي لها أحكام الزوجية كلها أو بعضها ـ بدليل أنه إذا أراد أن يراجعها فلا بدّ له من أن يقول لها أرجعتك أو راجعتك وما أشبه ذلك ، ولأنه إن لم يُرجعها إلى انتهاء عدّتها فإنها تخرج من حبائل الزوجية تلقائياً .
ويُحتمَل أن تكون زوجةً حقيقةً ، دلّ على ذلك كلّ الروايات التي تعرّضت لها ، وإليك بعضها :
روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، وعن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزّاز (إبراهيم بن عثمان وقيل ابن عيسى ثقة كبير المنزلة) عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفرﷺ ... ورواها الصدوق في الفقيه باسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزّاز عن بَريد بن معاوية قال : سألت أبا جعفرﷺ عن رجلٍ ظاهرَ مِن امرأتِه ثم طلّقَها تطليقة ، فقال : « إذا هو طلقها تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاقُ الظهارَ » فقلت له : فله أن يراجعها ؟ قال : « نعم هي امرأته ، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر مِن قبل أن يتماسّ » قلت : فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك
١٨٥٥
‹