الطهارة
صفحة ١٨٥٧ من ٢٠٢٦

: « إذا مات الرجل مع النساء غسّلَتْه امرأتُه ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولادُهُنّ به وتَلُفُّ على يديها خِرْقة » وصحيحة أبي الصباح الكناني السابقة عن أبي عبد اللهﷺ حيث قال فيها : قال في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء ؟ قال : « يُدفَنُ ولا يُغَسَّل ، والمرأةُ تكون مع الرجال بتلك المنزلة تُدفَنُ ولا تُغَسَّلُ إلا أن يكون زوجُها معها » وصحيحة الحلبي السابقة عن أبي عبد اللهﷺ أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده مَن يُغَسِّلُه إلا النساء ؟ قال : « تُغَسِّلُه امرأتُه ، أو ذو قرابته إن كان له ، وتصب النساءُ عليه الماء صبّاً ، وفي المرأة إذا ماتت يُدخِل زوجُها يدَه تحت قميصها فيُغَسِّلُه » التي تدلّ على عدم انقطاع العُلقة الزوجية . والظاهر أنه لا خلاف في هذه المسألة كما في الجواهر وغيره .

• عرفنا أنه ليس للزوج ولا للزوجة أن يغسّل أحدُهما الآخرَ بعد انتهاء العدّة الرجعية ، لكن هل يجوز للزوجة تغسيلُ زوجها وبالعكس بعد انتهاء عدّة الوفاة ؟

قبل الجواب على هذا السؤال علينا أن نقول بأنّ الإنسان الميّت يتلاشى عادةً بعد موته بأربعة أشهر وعشرة أيام بحيث لا يَبقى قابلاً للتغسيل ولا للتيمّم ، خاصة إذا مات الزوجُ وكانت الزوجةُ في بداية حملِها واحتاجت إلى أكثر من ثمانية أشهر لتضع حملَها ولتنتهي بذلك عدّتُها ... لذلك كان وقوع هكذا حالة في الخارج في غاية الندرة ، بل لعلّه لم يَحْدُثْ هكذا أمرٌ منذ أن خلق اللهﷻ آدمﷺ لذلك لم يكن من الحكمة أن نذكر هذا الفرضَ في المتن .

بعدئذ نقول : على فرض حصول هكذا أمر فالأحوط بل الأقوى عدمُ جواز تغسيل الزوجة للزوج بعد انتهاء عدة الوفاة وذلك لأنها تحلّ بعد ذلك للأزواج فكيف إذا تزوّجَتْ فعلاً ؟! وهذا يعني أنها تصير أجنبيةً عنه . وهذا أمرٌ واضح بالنسبة إلى ما لو مات الزوجُ ، لكن ما هو الحكم فيما لو ماتت الزوجةُ حيث إنك تعلم أنه لا عدّةَ وفاة للزوج إذا ماتت زوجتُه ؟

فأقول : بما أنّ المسألة خلافية فعلينا أن ننظر في عدة نقاط من المسألة فنقول :

النقطة الأولى : يجب أن ننظرَ إلى صحيحة الحلبي السابقة عن أبي عبد اللهﷺ حيث قال فيها : سئل عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : « نعم ، مِن وراء الثوب ، لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء منها ، والمرأة تُغَسِّلُ زوجَها لأنه إذا مات كانت في عدة منه ، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدّتُها » وهذا يعني أنه يجوز لها أن تنظر إليه لأنه منه في عدّة ، وليس له أن ينظر إليها لأنّ الرجل لا يعتدّ بسبب موت زوجته ، فكان بالنسبة للزوج بمثابة الطلاق البائن ، ومثلُها

١٨٥٧