الطهارة
صفحة ١٨٥٨ من ٢٠٢٦

صحيحةُ زرارة السابقة عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يموت وليس إلا النساء ، قال : « تُغَسّلُه امرأتُه لأنها منه في عدة ، وإذا ماتت لم يغسلها ، لأنه ليس منها في عدة » فالروايتان تقولان بأنه ليس له أن يغسِّلَها لأنه ليس منها في عدّة ، فليس له إذن أن ينظر إليها أيضاً لأنه ليس منها في عدّة . لكننا قلنا سابقاً بأنّ هتين الروايتين لا يمكن تصديقهما وتصديق التعليل المذكور وذلك لصراحة الروايات الصحيحة السابقة بجواز أن ينظر إليها وأن يغسّلها وبالعكس ، لذلك حملناهما على التقية .

النقطة الثانية : قد تتساءل وتقول : كيف يمكن أن نقول بجواز أن يغسّل أحدُهما الآخر بادّعاء بقاء الزوجية ، وهل يتزوّج الإنسانُ من جماد ؟!

والجواب هو أنّ المسألة تعبّدية ، لا بل يستسيغها العقلاء والمجتمع أيضاً ، فإنه كان ينظر إلى بدنها قبل ساعة والآن ماتت ولم يطلّقها الطلاقَ البائن ، فلماذا لا يغسّلها بعد ساعةٍ مثلاً ؟! وليست المسألة عقلية محضة كي يقال بأنه أو بأنها جماد .

النقطة الثالثة : إنّ الروايات السابقة تقول بأنّ للزوج أن يغسّل زوجته وللزوجة أن تغسّل زوجها فقط لا غير ، ولم تتطرّق الروايات لما بعد انتهاء عدّة الوفاة لا من قريب ولا من بعيد ، واستصحابُ بقاء العلقة الزوجية إلى ما بعد انتهاء عدة الوفاة لا يجري لأنه استصحاب في الشبهات الحكمية ، فلو فرضنا أنّ الزوجةَ كانت في البرّاد المثلّج لكلّ هذه المدّة الطويلة ولم يَتلف الجسدُ ، فإنّ البراءة تجري لإثبات جواز تغسيل الزوج لها وصحّته لو غسلها لأنه تحقّق المطلوب وتغسّل الميّتُ ، ولا دليل على اشتراط المماثلة في هكذا حالة . لكن على مستوى الحكم التكليفي نقول : بما أنّ النظر إلى المرأة أمرٌ في غاية الخطورة ، فإنه لا يجوز عقلاً الإقدام على هكذا أمر على الأحوط ، لكنه لو حصل وغَسَّل الزوجُ الزوجةَ فإنه يُحكَمُ بصحّة الغسل بلا شكّ .

(٣٧٢) الأمرُ في الزوجة الدائمة الحُرّة والأَمَة واضح لأنها زوجة دائمة .

إنما الكلام في الزواج المنقطع ، فقد تقول بأنه لو كان الزواج المنقطع كالزواج الدائم بالنظرة الإجتماعية كما لو كان طويلَ المدّة كعشرين سنةً مثلاً أو ثلاثين سنة وكان عَلَنِيّاً وكان له أولاد منها ... فإنّه يكون وليَّها في التغسيل وفي مكان دفنها وغير ذلك وذلك تمسّكاً بالروايات السابقة التي تجيز للزوج أن يغسّلَ زوجتَه ، وهذه زوجته والمفروض أنّ مدّة العقد لم تَنتَهِ بَعدُ ، وقد يدّعى أنّ عقلَ العقلاء أدلُّ دليلٍ هنا على شمول الروايات لهذا المورد لأنهما

١٨٥٨