زوجان شرعيان . نعم ، إذا كانت مدّةُ الزواج المنقطع قصيرةً كما لو كان لفترةٍ قصيرة كساعةٍ أو ساعتين مثلاً ، فإنّ روايات تغسيل الزوج لزوجته تَنصرِفُ عن هكذا زواجٍ ، ولعلّهم يَستدلّون على ذلك بعقل العقلاء أيضاً ويعتبرونه أدلَّ دليلٍ على هذا الإنصراف ، ولذلك لا ترى زوجاً مؤقّتاً يدّعي الولاية على زوجته المتمتّع بها لفترة قصيرة في تغسيلها ومكان دفنها ونحو ذلك .
فأقول : الكلامُ السالف الذكر لا يمكن المساعدةُ عليه ، فالزواجُ المنقطع ـ كما تعلم ـ هو نحو إجارة بلا فرق فيه بين المدّة الطويلة والقصيرة ، وليس هو كالزواج الدائم الذي لا ينفصل بالموت كما هو المشهور بل هو ادّعِيَ الإجماعُ عليه ، لذلك يجوز له تغسيلُ زوجته الدائمة ولمسُها وتقبيلُها ، أمّا في الزواج المنقطع فللمتمتّع مُلكُ المنفعة بشكل مؤقّت فقط ، كما في كلّ الإيجارات ، وذلك لقوله تعالى ﴿فمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنّ فَآتُوهُنّ أجُورَهُنّ فَريضَةً﴾(٣١١٢) لذلك إذا ماتت المتمتّع بها ـ سواءً كانت المدّة طويلةً أم قصيرة ـ فإنه يَصعُب جداً القولُ ببقاء هذه الزوجية بادّعاء التمسّك بروايات أنّ الزوج يغسّل زوجتَه ، وذلك لانصراف هذه الروايات إلى الزواج الدائم بلا شكّ ولامتناع قيام الإجارة بالميّتة ، بل يَصعُبُ القولُ إجتماعياً أيضاً بكون الزوج المؤقّت هو وليَّ أمرها ، يغسّلها ويَدفنها حيث يشاء ، ولا فرق في ذلك بين المدّة الطويلة والمدّة القصيرة بعد أن كانت الإجارةُ تنتهي بمجرّد الموت . بل الموتُ أولى بانتهاء العقد المنقطع من الطلاق الخلعي ، فإنهما يمكن لهما الرجوعُ برجوع الزوجة بالبذل وإرجاع الزوجة ولو بكلمة أرجعتُك ، أمّا الموت فلا يمكن الرجوعُ بعده إلى الزوجيّة ، وهبةُ المدّة أشبهُ شيءٍ بالطلاق الخلعي الذي يمكن فيه الرجوع بلا حاجة إلى الإعتداد لأنّ الإعتداد هو منه ، فصار الموتُ أولى بانتهاء العقد المنقطع والزوجية من هبة المدّة التي هي بمثابة الطلاق الخلعي ، فإذا وهبها بقيّةَ المدّة حَرُمَ عليه تغسيلُها فكيف إذا ماتت ؟! وبهذا يمييّز بين نحوَين من الزواج : الزواج الدائم والزواج المنقطع .
(٣١١٢) النساء ـ ٢٤ .
١٨٥٩
‹