الطهارة
صفحة ١٨٦٠ من ٢٠٢٦

الثالث : المحارم بنسب أو رضاع ـ لأنّ الرضاع لُحمةٌ كَلُحْمةِ النَّسَب ـ(٣٧٣) لكنْ بشرط تغطية العورة وما يَقبُحُ النظرُ إليه لأنه منكَرٌ عقلائياً ، لكن الأحوط استحباباً اعتبارُ فقدِ المماثل .

(٣٧٣) قال السيد محسن الحكيم في المستمسك "إجماعاً صريحاً وظاهراً ، حكاه جماعة" (إنتهى) ، وقال في كشف اللثام "وأمّا الإختصاص بحال الضرورة فهو ظاهر الأكثر وصريحُ المعتبر ومحتاط المبسوط ، لعموم نحو قول أبي جعفرﷺ في خبر أبي حمزة الثمالي(٣١١٣) ، والأقرب العدمُ كما في السرائر والمنتهى والتلخيص للأصل وعموم منصور(٣١١٤).. » " (إنتهى).

أقول : الأصلُ العقلائي أنه يجوز أن يغسّلَ الإنسانُ محارمَه ، فقد كان يَحلُّ له ذلك في حياتهم ، فلا مانع من ذلك في مماتهم ، وكذا أصالة البراءة تقتضي الجوازَ وعدم اشتراط المماثلة . أو قُلْ : مع وجود المحرم المخالف لا يُدفَنُ الميّتُ بلا غسل فإنه مرفوض جداً بنظر المتشرّعة المتديّنين ، فالمهم هو تغسيل الميّت ، وهذا هو كلُّ المطلوب ، لكنْ منَ الطبيعي أن لا يَنظر الشخصُ ـ ذَكَراً كان أو أنثى ـ إلى عورة محارمه وإلى كلٍّ منكَرٍ عقلائي منهم ، فأنت تعلم أنّ كلَّ شيءٍ قبيح بنظر العقلاء لا يجوز ارتكابُه ككشف العورتَين والنظر إليهما ولمسهما ، قال الله تعالى ﴿ويَنْهَى عَنِ الفَحْشاء والمُنْكَر والبَغْي﴾(٣١١٥) فيجب سترُهما بلا شكّ بخرقة كبيرة وسميكة كيلا يتجسّمَ ما تحتها وكيلا تصيرَ العورةُ عرضةً للنظر والرؤية ، ولذلك أجمع العلماء على وجوب أن يكون من وراء الثياب كطريق لعدم وقوع النظر إلى ما حرّم الله تعالى ، فلو كان المغسّلُ أعمى أو معصّبَ العينين أو في الظلمة الحالكة(٣١١٦) جاز أن يكونَ الميّتُ عارياً لأنّ

(٣١١٣) وهي ما رواه في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد وكلاهما ثقتان) عن محمد بن سنان عن أبي خالد (يزيد القمّاط ، كوفيّ ثقة له كتاب يرويه عنه صفوان) عن أبي حمزة (المظنون قوياً أنه الثمالي) عن أبي جعفرﷺ قال : « لا يُغَسِّل الرجلُ المرأةَ إلا أن لا توجد امرأة » ضعيفة السند ، والظاهر أنّ المراد من المرأة هنا هي الزوجة والمحارم ، وذلك لأنه من المتسالم عليه عند المسلمين أنّ الرجال لا يغسّلون النساء الأجنبيّات حتى مع عدم وجود نساء ليغسّلوها .

(٣١١٤) وهي الآتية بعد قليل .

(٣١١٥) النحل ـ ٩٠ .

(٣١١٦) أي الشديدة السواد .

١٨٦٠