العبرةَ بعدم رؤية ما حرّم الله تعالى(٣١١٧) ، ولو غسّل المخالفَ عارياً وكان ينظر إلى العورة لوقع الغسل صحيحاً وإن ارتكب محرّماً كبيراً ، وذلك لأنّ إلقاء ثوب على العورة ليس شرطاً في صحّة الغسل وإنما هو واجب طريقي لعدم رؤية ما حرّم الله ، بل لا يوجد دليلٌ على اشتراط صحّة الغسل بالتماثل . المهم ما نريد أن نقوله هو أنه ما المانعُ من أن يَغْسِل الرجلُ يَدَ أمّه مثلاً أو أخته في حال حياتهما ؟! فإذا كان تغسيل أيديهما جائزاً في حياتهما ، فبطريق أولى هو جائزٌ بَعد مماتهما رغم وجود المماثل ، بل يمكن التمسّك لإثبات ذلك بإطلاقات الروايات الآمرة بتغسيل الميّت . على كلٍّ ، ذهب إلى جواز تغسيل المحارم من المخالفين في الجنس ـ رغم وجود المماثل ـ جماعةٌ من الفقهاء وهو ما تراه في الروايات أيضاً من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار (بن أبي الصهبان قمّي ثقة) ، وعن محمد بن إسماعيل(٣١١٨) عن الفضل بن شاذان (النيسابوري) جميعاً عن صفوان بن يحيى عن منصور (بن حازم فقيه ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيُغَسّلُها ! قال : « نعم ، وأمّه وأختَه ونحوَ هذا ، يلقي على عورتها خرقة »(٣١١٩) صحيحة السند ، ورواها في التهذيبَين بإسناده عن أبي علي الأشعري ، ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : الرجل يسافر مع امرأته فتموت أيغسلها ؟ قال : « نعم ، وأمّه وأختَه ونحوهما ، يلقي على عورتها خرقة ويُغَسِّلُها »(٣١٢٠) وهي أيضاً صحيحة السند ، فإنك تلاحظ جوازَ تغسيل الأرحام مطلقاً أي حتى مع وجود المماثل للميّت ومع وجود زوج الميّتة وفي غير حال الضرورة . والغالب أنه يوجد نساءٌ في السفر ، ولو في الموقف الثاني وفي البلدة الأمامية ، فمع هذا الإحتمال وعدم اشتراط الإمام عدم وجود
(٣١١٧) قال في مفتاح الكرامة "لم أجد فيه مخالفاً إلا ما يظهر من الغنية" (إنتهى) . أقول : صاحب الغنية لم يخالف ، وإنما قال : "وإذا لم يوجَد للرجل مَن يُغَسِّلُه منَ الرجال المسلمين غسَّلَتْه زوجتُه أو ذواتُ أرحامه من النساء ، فإن لم يوجد مَن هذه صفته ، غسّلَته الأجانبُ في قميصه وهنّ مغَمّضاتٌ ، وكذلك الحكم في المرأة إذا ماتت بين الرجال" (إنتهى) ، وهذا ليس خلافاً للإجماع .
(٣١١٨) هو أبو الحسن البندقي النيسابوري . قال الحر العاملي : "ويعد أصحابنا المتأخرون حديثَه حسناً ، وبعضهم يعده صحيحاً ، وهو مدح له وتوثيق على قاعدتهم . وهو نقي الحديث لا يروي عن ضعيف ، ولا بالواسطة ، وهو مدح له ، يعلم بالتتبع" (إنتهى) .
(٣١١٩) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧٠٥ .
(٣١٢٠) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب غسل الميّت ح ٢ ص ٧٠٥ .
١٨٦١
‹