الطهارة
صفحة ١٨٦٢ من ٢٠٢٦

نساء يجب حملُ الروايةُ على جواز تغسيل الأرحام مطلقاً أي حتى في حال وجود مماثل ، على أنّ ذكْرَ السفر وَرَدَ في كلام السائل لا في كلام الإمامﷺ .

٢ ـ وأيضاً في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن سالم (قد يوثّق)(٣١٢١) عن المُفَضّل بن عمر (إختلفوا في مدحه وذمّه) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : مَن غسّل فاطمةﷺ ؟ قال : « ذاك أمير المؤمنين » ، فكأنما استضفت (إستفظعت ـ خ) ذلك من قوله ، فقال لي : « كأنك ضقت مما أخبرتك به ؟ » فقلت : قد كان ذلك ، جُعِلْتُ فداك ، فقال : « لا تَضِيقَنّ ، فإنها صدّيقةٌ لم يكن يُغَسِّلُها إلا صِدّيقٌ ، أما عَلِمْتَ أنّ مريم لم يُغَسِّلها إلا عيسى ؟ »(٣١٢٢) وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمن بن سالم مثله ، ورواها الصدوق في (العلل) عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمن بن سالم ، ورواها الشيخ في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله . قد يصحّح متنُها بناءً على أنّ المراد من (تصحيح ما يصحّ عن أصحاب الإجماع) هو تصحيحُ المتن حتى ولو كان بواسطتين عن الإمام ، فمنَ الطبيعي أنه كان يوجَدُ نساءٌ في البلدة التي كان يغسّل فيها عيسىﷺ أمَّهﷺ ، مع ذلك هو الذي غسّلها ، وهو لم يغسّلها من باب الإضطرار أي لأنها صدّيقة ومن جهة ثانية يخالف الشرع الحنيف ، هذا لا يمكن لنبيّ أن يفعله ، أي أنّ كونَها صدّيقةً لا يُخوّله أن يخالف شرعَ الله جلّ وعلا .

أمّا ما تراه من التقييد بعدم وجود المماثل فهو واردٌ في أسئلة السائلين وليس في كلام المعصومينﷺ ، لاحِظِ الرواياتِ التاليةَ :

(٣١٢١) هو أخو عبد الحميد بن سالم ، له كتاب ، ضعّفه العلاّمة في صة . وذكره ابن داود الحِلّي في بابَي الممدوحين والمذمومين (راجع رجال ابن داود : ١٢٨ / ٩٥١ و ٢٥٦ / ٣٠٢) . ومن المعروف أنهما يعتمدان على كتاب الغضائري مدحاً وذمّاً ، وإلا فلَمْ يُضَعّفْه جش ، وإنما ضَعّفَه (غض) فكأنّهما أخذا التضعيف منه ، هذا ولكنْ أبوه ثقة . وقد يوثّق عبدُ الرحمن بن سالم لأنّ البزنطي وابنَ أبي عمير يرويان عنه ، والتضعيف لا يعني الكذب ، وإنما يعني أنه ضعيف في عالم الروايات والرجال والفقه .

(٣١٢٢) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ٦ ص ٧١٤ .

هنا ملاحظة : لعلّ قول الإمامﷺ « أما علِمْتَ أنّ مريم لم يُغَسِّلها إلا عيسى » ردّ على النصارى الذين يعتقدون أنّ عيسىﷺ مات قبل أمّهﷺ .

١٨٦٢