موسى مثله ، ورواها أيضاً بإسناده عن إسحاق بن عمار مثله(١٧٥) فلو كانت المَيتة طاهرةً لقال الإمامﷺ يغسل كل ما أصابه من قذارتها ولا يعيد الوضوء والصلاة .
وقد تناقش في دلالتها فتقول : إنّ قولهﷺ « وإن كان إنما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعْلِه فلا يَمَسَّ من ذلك الماء شيئاً ، وليس عليه شيءٌ ، لأنه لا يَعلم متى سقطت فيه » قد يكون المراد منه « وإن كان إنما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعْلِه ـ أي بعد الوضوء ولو بدقيقتين بحيث علم أنها كانت قد وقعت في الإناء قبل أن يتوضّأ منه ـ فلا يَمَسّ من ذلك الماء شيئاً ـ لأنها لم تصر قذرةً بعدُ ـ وليس عليه شيء ـ أي فلا يجب عليه التطهير ولا إعادةُ الوضوء والصلاةِ ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ، فلعلّه أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها » .
ولكن هذه المناقشة مردودة بأنّ الظاهر جداً من مجموع الكلام ـ صدراً ومتناً ـ أنّ المراد هو أنه إنْ كان إنما رآها بعدما فرغ من وضوئه وصلاته فلا يَمَسّ من ذلك الماء شيئاً ، وليس عليه إعادة الوضوء والصلاة ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه فلعلّها سقطت في تلك الدقائق التي رآها فيها أي بعدما توضّأ ، فالرواية تامّة الدلالة جداً ، وهذه الرواية هي الدليل الوحيد على نجاسة المَيتة .
٢ ـ الروايات الآمرة بالنزح إذا وقعت في البئر مَيتة ، والروايات الناهية عن استعمال الزيت والسمن إذا وقعت فيه فأرةٌ فماتت ، وأنه يُستعملَ في الإستصباح ونحو ذلك .
والجواب عنها أنه قد يكون الأمرُ بالنزح لإزالة القذَر والجراثيم من الماء ، فقد ورد الأمر بالنزح إذا وقع في البئر بعضُ المستقذَرات الطاهرة كالصديد(١٧٦) ولموت بعض ما لا نفس له سائلة كالوزغة والعقرب ولوقوع "الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حياً ، هل يُشرب من ذلك الماء ويُتوضّأ منه ؟ قال (أبو عبد الله)ﷺ : « يُسكَب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضّأ منه ، غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه » وكما في رواية يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء بن
(١٧٥) ثل ١ ب ٤ من أبواب الماء المطلق .
(١٧٦) قال في لسان العرب : "صديد الجرح هو ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدّة ، وفي الحديث (يسقى من صديد أهل النار) هو الدم والقيح الذي يسيل من الجسد" .
١٨٨
‹