الطهارة
صفحة ١٨٨٢ من ٢٠٢٦

قلنا : هذا أيضاً لا يدلّ على الصحّة ، بل إنّما دلّ على عدم المساواة بينهما ـ أي بين الكافر والمخالف ـ في الحكم شرعاً ـ لأنّ المخالفَ يَعرف الحكمَ الشرعي دون الكافر ـ فلا يدلّ على مطلوبهم ، ولعلّ الموجب للفرق بينهما بذلك أنّ الكافر لا يعتقد وجوبَ الصلاة فليس عنده في تركها جرأةٌ على الله تعالى فأسقط ذلك الإسلامُ ، بخلاف المسلم المخالف فإنّه يعتقد وجوبها والعقاب على تركها ، فإذا فَعَلها على الوجه المعتبر عنده كان ذلك منه كتركِ الكافر ، بخلاف ما لو تركها ، فإنّه قادمٌ على الجرأة والمعصية لله تعالى على كلّ حال ، فلا يَسقُطُ عنه القضاءُ مع دخوله في عموم « مَنْ فاته فريضةٌ فلْيَقْضِها كما فاتَته » .

ويؤيّد ذلك حُكْمُهم بعدم إعادةِ ما صلاّه صحيحاً بحسب معتقده وإن كان فاسداً عندنا ، واستشكالِهم في عدم إعادة ما فَعَله صحيحاً عندنا مع فساده عنده ، ولو كان السبب هو الصحّةَ ـ واقعاً ـ كان الجزمُ بهذا الفرد أوْلَى من عكْسه .

وممّا يدلّ على أنّ عبادتَه ليست صحيحةً وإنّما لَحقت الإيمانَ تَبعاً : ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي عن محمّد بن حكيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه كوفيّان كانا زيديّين ، فقالا : جُعِلْنا لك الفداءَ ، كُنّا نقول بقول ، وإنّ اللهَ مَنَّ علينا بولايتك ، فهل يُقبل شيءٌ من أعمالنا ؟ فقال : « أمّا الصلاة والصوم والحجّ والصدقة فإنّ اللهَ يُتبِعُكما ذلك فيُلحِق بكما ، وأمّا الزكاة فلا ، لأنّكما أبعدتما حقَّ امرئ مسلمٍ وأعطيتماه غيرَه »(٣١٥٧) فجعَلَ لحوقَ هذه العبادةِ لهما ـ بعد الإيمان ـ على وجه الإستتباع للإيمان ، فإذا لم يوجَد المتبوعُ ـ أي العبادةُ على منهجهم ـ زال التابع ـ أي القبول وعدمُ وجوب الإعادة ـ . مع أنّ الأخبارَ متظافرةٌ بعدم صحّة أعمال

(٣١٥٧) ئل ١ ب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات ح ٥ ص ٩٨ . هي مرسلة السند لأنّها مرويّة عن الحرّ العاملي عن كتاب (ذكرى الشيعة) للشهيد الأوّل نقلاً من كتاب علي بن إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام ... وعلي بن إسماعيل هذا هو ـ على ما قال جش ـ ابن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار كوفي وكان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا ، له مجالس وكتب ... وفي كتاب إختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي قده تصحيح وتعليق المعلم الثالث مير داماد الإستراآبادي : "وذلك لأنّ علي بن إسماعيل الميثمي كان تلميذ هشام بن الحكم وخريجه ..." . وفي كتابه الفهرست يترضّى عليه فيقول : "رضي الله عنه" وهو إشارةٌ إلى وثاقته .

١٨٨٢