الطهارة
صفحة ١٨٨٤ من ٢٠٢٦

وخُوذةِ الرأس والجُبَّة والدرع الواقي والحِذاء لعدم كونها ثياباً وخروجاً من الإسراف ، وكذا لو فرضنا أنّ ثوبه الذي استشهد به كان نفيساً جداً بحيث تنصرف الرواياتُ عن مثله فإنه يُنزَع عنه أيضاً . المهم هو أنه لا يجوز نزْعُ ثيابه عنه ـ ومنها الجوارب والحزام المصنوع من الجلد ـ وتكفينه بالأكفان المتعارفة ، أمّا الحزام المصنوع من القطن فإنه عرفاً يدخل في الثياب بلا شكّ ، المهم هو أنه يجب إبقاؤه بثيابه وبدمائه . نعم ، إن كان عارياً فإنه يُكَفَّن ، ولكن لا يغسَّل ، ويصلَّى عليه ويُدْفَنُ .

وأمّا إذا أدركه المسلمون حيّاً ثم مات ـ ولو في ساحة المعركة ـ فهذا يغسَّلُ ويحنَّط ويكفَّن بالنحو المعروف . وكلُّ مَن قُتِلَ في سبيل الله يأخذ حُكمَ الشهيدَ الذي لا يغسَّل إن لم يدركه المسلمون حيّاً ، كالمقتول خطأً في معركة الحقّ ـ أي قتله صاحبُه خطأً ـ فإنه شهيد يأخذ نفسَ الأحكام المذكورة ، وكالمقاتل الذي يكون في المعركة ولكنه يكون في الخطوط الخلفيّة ، وكذا كلُّ إنسان يساعد المجاهدين في تهيئة الطعام أو إيصاله أو في غسل ثيابهم أو في تمريضهم أو في إصلاح سلاحهم ، رجلاً كان أو امرأة أو صبياً مميّزاً ، فهؤلاء إذا قُتلوا وهم في أجواء المعركة ـ أي حتى ولو كانوا خلفَ الجبهة ـ فإنهم يكونون شهداءَ لأنهم قُتلوا في سبيل الله ، ويأخذون كلَّ أحكام الشهداء المذكورة . أمّا إنْ وقعت على المؤمن قذيفةٌ مِنَ الأعداء ولم يكن هو من المقاتلين فعلاً ، فلا يأخذ هذه الأحكامَ في الدنيا ، حتى وإن كان مؤمناً بهذا الخطّ تماماً ، ومثلُه الصبيّ والمرأةُ والمجنون الذين يقتلهم العدوّ وهم ليسوا بصدد القتال في سبيل الله ، وكذا المقاتل إذا كان راجعاً إلى بيته وقد خرج من أجواء المعركة ـ أي ابتعد عن ساحة المعركة ـ ووقعت عليه قذيفةٌ مثلاً فإنه يجب تغسيله ، ومثلُهم المقاتلُ الجَبَانُ القليلُ الدين الهاربُ من الأعداء بلا عذر ، أي الخارج عن التكليف الشرعي ـ لا من باب الذهاب إلى مكان أنسب له للقتال ـ ، ومثلهم أيضاً المجاهد المقاتل الذي يكون مريضاً من غير جهة الحرب فيموت في ساحة الحرب مِيتةَ ربّه ، فهذا لأنه لم يُقتَل قتْلاً فإنه لا يأخذ حكمَ الشهيد الذي لا يغسَّلُ . وكلُّ مَن شُكّ في كونه

١٨٨٤