الطهارة
صفحة ١٨٨٥ من ٢٠٢٦

شهيداً قُتِل في سبيل الله في ساحة المعركة فإنّ الأصلَ عدمُ تحقّق هذا الموضوع ، فيجب الرجوعُ إلى العمومات الفوقانيّة التي تفيد وجوبَ تطهير الميّت المسلم ـ إن كان متنجّساً ـ ووجوبَ تغسيله وتحنيطه وتكفينه.

وقد يُقتَلُ جماعةٌ من المجاهدين في ساحة المعركة ، واحدٌ تلو الآخر ، ويشاهدُ أحدُهم الآخَرَ ، لكنهم بعد ساعة مثلاً يموتون جميعاً من دون إدراك المسلمين لهم أحياءً ، وإنما أدركوهم أمواتاً ، فهؤلاء يأخذون حُكْم الشهداء فلا يغسَّلون ، وهم بمثابة شهداء كربلاء الذين أدرك بعضُهم بعضاً ، لكنهم ماتوا جميعاً ولم يدرِكْهم من المسلمين أحدٌ لا الإمام زين العابدين عليه‌السلام ولا السيدة زينب عليها‌السلام ولا غيرُهم من المؤمنين ، ولذلك لا يغسَّلون ، وإنما يُدفَنون في أثوابهم بدمائهم . فالعبرةُ إذن بالمجموعة المقتولة في سبيل الله من حيث هم مجموعةٌ واحدة ، فلا يضرّ أنْ يُدْرِكَ بعضُهم بعضاً ، ولكنّ العبرةَ أنّ هذه المجموعة الشهيدة من حيث هم مجموعة واحدة لم يدركهم أحدٌ وفيهم رمق ، لذلك لم يغسّلهم الإمام زين العابدين عليه‌السلام ، وكذلك لم يغسّلْ عليه‌السلام عبدَ الله الرضيع وسائرَ الأطفال غير البالغين ، لصدق أنهم شهداء . وهناك صنْفٌ من الموتَى أطلَقَ عليهم المعصومون عليهم‌السلام صفةَ (الشهيد) مع أنهم يغسَّلون بالإجماع ، كالمطعون(٣١٥٩) والمبطون(٣١٦٠) والغريق والمهدوم عليه ومَن ماتت عند الطلق والنُفَساء والمدافع عن أهله وماله ، وإطلاقُ صفةِ الشهيد على هؤلاء هو بلحاظ ثوابهم عند الله جلّ وعلا .

(٣١٥٩) مرادهم من (المطعون) هو المصاب بوباء الطاعون ، فعن سفيان في قوله تعالى ﴿إنّي سَقيمٌ﴾ قال : طعين ، وكانوا يفرون من المطعون . وفي بعض التفاسير الأخرى في قوله عزّوجلّ ﴿فقال إني سقيم﴾ أي : أصابني الطاعون على ما تزعمون ، وكانوا يفرون من المطعون فراراً عظيماً ، ويزعمون أنه يعدي ، ذكره السدّي . وقد ورد في بعض روايات مستدرك الشيعة أنّ الطاعون شهادة . وأيضاً قال جلال الدين السيوطي "المطعون هو الذي يموت في الطاعون" .

(٣١٦٠) المبطون هو الذي به داءُ البطن وهو الإسهال الشديد الذي لا يستمسك صاحبُه معه من نزول الغائط .

١٨٨٥