ثم إنّ الشهيد الذي حُكْمُه أنه لا يغسّلُ ، حُكْمُه حُكْمُ المغسَّلِ ، بمعنى أنه طاهر الجسد وأنّ مَسَّه لا يوجب غُسْلَ مسِّ الميّت كما مرّ سابقاً ، لكن لا شكّ في بقاء دمه على النجاسة .
ولا فرق في كون أعداء الحقّ من الشيعة الفسقة أو من النواصب ، طالما أنّ المعركة هي معركة الحقّ ضدّ الباطل ، وقد حَكَمَ الحاكمُ الشرعي بالقتال .
(٣٨٣) يظهر أنّ ما ذكرناه ـ إجمالاً ـ هو المشهور جداً عند العلماء ، واستفاضت به رواياتنا ، ولا معارِضَ لها ، وإليك أهمَّ الروايات :
١ ـ روى في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن أبي مريم الأنصاري (عبد الغفّار بن القاسم ثقة له كتاب يرويه عنه الحسن بن محبوب) عن الصادق عليهالسلام أنه قال : « الشهيدُ إذا كان به رَمَقٌ غُسِّلَ وكُفِّنَ وحُنّطَ وصُلّيَ عليه ، وإن لم يكن به رَمَقٌ كُفِّنَ في أثوابه »(٣١٦١) صحيحة السند ، ورواها الكليني عن حميد بن زياد (عالم جليل القدر واسع العلم كثير التصانيف ثقة) عن الحسن بن محمد (بن سماعة من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب) عن غير واحد عن أبان (بن عثمان ثقة فقيه ، قيل كان ناووسيّاً) عن أبي مريم ، مصحّحة السند .
أقول : لم يُشترَط في شيء من الروايات أن يكون الشهيد مع المعصوم أو مع نائبه الخاصّ ، ولذلك يُتمسّك بالإطلاق المقامي وهو يعني عدمَ لزوم كون الشهيد تحت راية المعصوم مباشرةً أو تحت راية نائبه الخاصّ مباشرةً ، وإنما يكفي كونُه تحت راية نائبه العامّ الذي هو الفقيه العادل المتصدّي لأمور الولاية العامّة للمسلمين ، المهم هو أنه لا شكّ في لزوم كون الشهيد هو الذي يُقتَلُ في المعركة بدليل قوله « ... إذا كان به رَمَقٌ ... وإن لم يكن به رَمَقٌ ... » وسيأتي بعد قليل اشتراطُ أن يكون قتالُه في سبيل الله تحت راية السلطان العادل ضدّ أهل الباطل ، خاصةً وأنّ الإمام الصادق عليهالسلام هو الذي يبادر ويعطي أحكاماً موضوعها (الشهيد) وهذا بنظر المتشرّعة شهيد بوضوح . نعم ، لا يمكن التمسّك بإطلاق كلمة (الشهيد) من جميع الجهات وذلك لأنّ الإمام عليهالسلام ليس في مقام بيان المراد من كلمة (الشهيد) فإنّها كلمة مجملة من
(٣١٦١) هذه الأحاديث كلّها أخذتها من ئل ٢ ب ١٤ من أبواب غسل الميّت ص ٦٩٨ وهذه الرواية رقمها ١ .
١٨٨٦
‹