الطهارة
صفحة ١٨٨٧ من ٢٠٢٦

بعض الجهات ، وإنما الإمام عليه‌السلام في مقام بيان حكم الشهيد فقط ، ولذلك يجب أن نأخذ بالقدر المتيقّن من هذا العنوان . فمثلاً : هل الذي يُنهي خِدْمَتَه الآن في المعركة ـ وكانت المعركة لا تزال قائمة بالفعل ـ ويريد أن يذهب إلى بيته ليستريح لبضعة أيام ـ كما هي العادة الجارية في حزب الله اليوم ـ وجاءته قذيفة من بعيد وهو يلبس ثيابه المدنيّة ـ مثلاً ـ هل هو شهيد لا يغسل أم ماذا ؟

وقد لاحظتَ من هذه الرواية ـ وسترى ممّا بعدها ـ اشتراطَ أن يجده المسلمون في أرض المعركة ميّتاً ، فهذا الذي يكفَّن في أثوابه ولا يغسل ولا يحنَّط ، أمّا لو وجدوه في أرض المعركة وفيه رَمَقٌ فإنه يغسّل ويحنّط ويكفّن بشكل اعتيادي ، وكذا الرواية الثالثة الآتية ، وقد اشتهر هذا الكلام عند علمائنا .

٢ ـ وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن إسماعيل بن جابر وزرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت له : كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه ؟ قال : « نعم ، في ثيابه بدمائه ، ولا يُحنَّطُ ولا يغسَّلُ ، ويُدفَنُ كما هو » ثم قال : « دَفَنَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عمَّهُ حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ، ورداه النبيُّ برداء فقصَّرَ عن رجْلَيه فدعا له بإذخِر فطرَحه عليه ، وصلَّى عليه سبعين صلاةً ، وكبَّرَ عليه سبعين تكبيرة »(٣١٦٢) صحيحة السند ، ولا نستبعد صحّةَ كلمة أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله صَلَّى عليه سبعين صلاةً لأننا لو فرضنا أنّ صلاة النبيّ كانت تأخذُ حوالي سبع دقائق ، فسبعين صلاةً سوف تأخذ معهم ٧٠ × ٧ = ٤٩٠ دقيقة ÷ ٦٠ دقيقة = أكثر من ٨ ساعات بقليل ، وهذا يُصدَّق إذا قلنا بأنه كان قد أبقى الحمزةَ عليه‌السلام أمامه ليُصلَّي عليه مع كلّ أفراد شهداء أُحُد ، بمعنى أنه حين كان الشهداء ٧٠ شهيداً وقد صلَّى عليهم جميعاً فرداً فرداً ، كان قد أبقى الـ عليه‌السلام أمامه فاكتسب ٧٠ صلاة أي بعدد شهداء أحد ، وهذا أمرٌ ممكن بل متوقّع رغم أنه أمرٌ مُتْعِبٌ ولكنه لا يهمّ أمام تضحيات الحمزة العظيمة وليُظهرَ للمسلمين إلى يوم القيامة قيمة الحمزة عمّ النبيّ عليهما الصلاة والسلام .

٣ ـ وروى في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على المظنون قوياً ، ابن خالد على احتمال ضعيف جداً) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن الحسين بن عثمان (ثقة) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الذي يُقتل في سبيل الله ، أيغسَّلُ ويكفَّنُ ويحنّط ؟ قال : : « يُدفَنُ كما هو في ثيابه ، إلا أن يكون به رمق

(٣١٦٢) ح ٨ ص ٧٠٠ . والإذْخِر هو حشيش طيّبُ الريح ، يُمضَغُ لتطييب الفم .

١٨٨٧