(فإن كان به رمق) ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلَّى عليه ، لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله صَلَّى على حمزة وكَفَّنَه (وحَنَّطَه) لأنه كان قد جُرِّدَ »(٣١٦٣) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب . أقول : لكنك رأيت في صحيحة اسماعيل بن جابر وزرارة السابقة « دَفَنَ رسولُ الله صلىاللهعليهوآله عمَّهُ حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ... » وكذا ما بَعدها ، ممّا يعني أنه لم يجرَّد من كلّ ثيابه . نعم لو كان الشهيد عارياً لوجب تكفينُه لأنه لا ثياب له ليكفّن في أثوابه ، فيُرجع إلى عموم وجوب تكفين الميّت ، لكنه لا يغسّل قطعاً للروايات السالفة الذكر .
ورواها في الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن سنان يعني عبد الله عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « الذي يُقتَل في سبيل الله يُدفَنُ في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعدُ ، فإنه يُغَسَّلُ ويكفَّنُ ويحنط ، إنّ رسولَ الله صلىاللهعليهوآله كَفَّنَ حمزةَ في ثيابه ولم يُغَسِّلْه ، ولكنه صَلَّى عليه »(٣١٦٤) صحيحة السند . وهنا عدّة فوائد :
ـ نستفيد من قوله عليهالسلام « الذي يُقتل في سبيل الله » أنّ مَن يُقتَلُ في سبيل الله يأخذ حكم الشهيد الذي له الأحكام المذكورة في الرواية ، كما لو كان ذاهباً فعلاً في الطريق إلى ساحة المعركة وجاءته قذيفةٌ من ساحة المعركة فقتلته ، وذلك لصدق أنه "شهيدٌ قُتِلَ في سبيل الله" ويأخذ الأحكام السالفة الذكر ، وكذا المقاتل الذي يكون في ساحة المعركة ، لكنه كان ـ في الساعة التي وصلته القذيفةُ وقتلته ـ كان يصلّي أو يأكل أو كان نائماً ، وكذا المجاهدون الذين يعملون في المعركة ، لكن من بعيد جداً ، كالمجاهدين والإداريّين والمسؤولين في أُمور المعارك الدائرة في سوريا ، إذا أصابتهم قذيفةٌ من مناطق النواصب في سوريا والمجاهدون المؤمنون في منطقة (البقاع) البعيدة عن ساحة المعركة ، وهم في عملهم فعلاً ، فهؤلاء في أجواء المعركة وكانوا يديرونها ويهتمّون بكلّ شؤونها ، لكنْ من بعيد جداً ، فهل يسقط عنهم الغسل إن أصابتهم قذيفة من سوريا ، وماتوا ولم يدركهم المسلمون أحياءً ، أم ماذا ؟ الجواب : لا شكّ أنّه يجب القول بسقوط الغُسل عنهم ، وذلك لعدم الميزة للقريب من ساحة المعركة على البعيد
(٣١٦٣) ح ٧ ص ٧٠٠ .
(٣١٦٤) ح ٩ ص ٧٠٠ .
١٨٨٨
‹