الطهارة
صفحة ١٨٨٩ من ٢٠٢٦

عنها ، وذلك لِصدْقِ أنهم شهداء قُتلوا في سبيل الله . ومن أهمّ مصاديق ذلك كلّ مَن يشاركُ المقاتلين في أسباب الصمود والإنتصار ممّن قد يكونون خلف الجبهات كالمرأة إذا كانت تشارك المقاتلين في صناعة الطعام وغسل الثياب ونحو ذلك والصبيّ المميّز والشيخ الهمّ والأطبّاء والممرّضين الذين يَخدمون المجاهدين فيما يُفيدهم في التصدّي والصمود ، وكالذي يهيّئ لهم السلاح والثياب ويوصل لهم المؤنَ وغيرَ ذلك ، بشرط أن يكونوا في أجواء المعركة كأكثر رجال ونساء وصبيان نُبُل والزّهراء والفُوعَة وكَفَريا في شمال سوريا . وبهذه المناسبة نرفع أسمَى آيات السلام والتحيّة على شهدائهم الأبرار وجرحاهم الأبطال والمتألّمين لمصابهم ، ونشكر الله تعالى على فكّ الحصار عن نُبُل والزهراء قبل خمسة أيام أي في ٣ / ٢ / ٢٠١٦ م ، هتان المدينتان اللتان أبكتا المؤمنين في كلّ العالم لأكثر من ثلاث سنوات ونصف ، سنوات الحصار الظالم ، سائلين المولى تعالى أن يفكَّ الحصارَ عن الفُوْعَة وكَفَريا بأقرب وقت إنه لطيف بعباده وهو أرحم الراحمين.

إذن يشترط أن يكون الشهيد قد قُتِلَ في أجواء المعركة ، قريباً كان أو بعيداً من ساحة المعركة ، لكنْ مَن يُقتَلُ في سبيل الله في غير ساحة المعركة والقتال بالمعنى الذي قلناه ـ أي الذي يُقتَلُ في غير أجواء المعركة ـ فإنه يغسّل مهما عَلَتْ مَرْتُبَته الدينيّةُ والمعنويّة في الإسلام ، كأمير المؤمنين والأئمّة عليهم‌السلام الذين قُتِلوا إمّا بالسيف وإمّا بالسمّ ، فإنهم يغسّلون لأنهم لم يُقتَلوا في ساحة المعركة وفي أجواء القتال . ومثلهم المسؤول العسكري للمعركة ـ مثلاً ـ الذي يكون راجعاً إلى بيته ويقتلونه بكمين ـ مثلاً ـ خارجَ أجواءِ المعركة ، فإنه يغسّل ، وذلك لأنه ليس في أجواء المعركة . ومثلهم أيضاً ما حصل مع العالم الصالح الشهيد السيد عادل عكّاش في حرب تمّوز سنة ٢٠٠٦ م حيث قصفت الطائراتُ الإسرائيليّة منزلَه في بلدة الدوير ـ إحدى قرى جبل عامل الأشمّ ـ مع عائلته الكريمة ، وقد كان مبلّغاً في حزب الله ، فقُتِلَ هو وعائلتُه المظلومة ، فهو لأنه لم يكن مشاركاً فعلاً في الحرب ، وإنما كان يبلّغ في قريته فقط ككلّ علماء الدين الذين يبلّغون في المدن والقرى ، فهذا وعائلته يغسّلون قطعاً ، لأنه لا يُعَدّ أنه كان مشاركاً في الحرب فعلاً ، وإنما كان يتابع تبليغَه في قرية بعيدة عن الحدود اللبنانية الفلسطينية كالمعتاد ، ولا دخل له بأجواء الحرب إلاّ قليلاً جداً ـ طبعاً حسبما بلغني والله العالم ـ لذلك هم يغسّلون ، لا أقلّ من باب الرجوع إلى العمومات الفوقانيّة التي تأمر بغسل كلّ ميّتٍ مُسْلِمٍ .

١٨٨٩