وهناك بعض الحالات المشكوكة الدخول في عنوان « الشهيد الذي يُقتل في سبيل الله » كالذي يُقتَلُ خطأً في دورة تدريبية مع حزب الله مثلاً ، أو كالذي انتهت خدمتُه في المعركة في هذه الساعة وليس ثيابَه المدنيّة وأراد أن يذهب إلى بيته ليرتاح عدّة أيام ولم يَعُدْ مُتَلَبِّساً بالقتال ، وعند خروجه من مقرّه ـ مثلاً ـ أو عند صعوده في السيّارة ـ مثلاً ـ جاءته قذيفة ... فهؤلاء لا بُدَّ من الإحتياط الوجوبي فيهم لعدم وضوح كونهم من مصاديق العنوان السالف الذكر ، وذلك لأنهم ليسوا فعلاً يقاتلون في ساحة المعركة . وبتعبير آخر : كلّ مصداق فيه شكٌّ في دخوله تحت عنوان « الشهيد الذي يُقتَلُ في سبيل الله في أجواء المعركة تحت راية سلطان عادل » فإنه يجب الرجوع فيه إلى أصالة وجوب التغسيل . وبتعبير العلماء : يجب الرجوع في الشبهات المفهوميّة والمصداقيّة إلى العمومات الفوقانيّة ، وهي تفيد وجوب تغسيل كلّ مسلم .
إذَنْ ، نستفيد من الرواية أنه إن أدركه المسلمون ـ في أرض المعركة ـ وبه رَمَقٌ ثم يموت بَعد ذلك ، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، وأمّا إن أدركوه ميّتاً فإنه لا يغسّل ولا يكفَّن ولا يحنَّط ، وإنما يصلَّى عليه فقط .
كما نستفيد منها أنه لو مات أحد المجاهدين بمرض عادي في ساحة المعركة ولم يقتل ، فإنه يغسّل لأنه لم يقتل .
٤ ـ وروى عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن السندي بن محمد (كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين) عن أبي البختري وهب بن وهب (كان كذّاباً ، وله أحاديث مع الرشيد في الكذب ، وقال العلاّمة في الخلاصة "وكان قاضياً عامّياً ، إلاّ أنّ له أحاديث عن جعفر بن محمد عليهالسلام كلّها يوثق بها") عن جعفر عن أبيه عليهالسلام « أن عليّاً عليهالسلام لم يُغَسّل عمار بن ياسر ولا عتبةَ يوم صفين ودفنهما في ثيابهما وصلَّى عليهما »(٣١٦٥) ، يُظَنّ جداً بصدورها .
٥ ـ وروى في التهذيبين بإسناده(٣١٦٦) عن علي بن الحسين (بن بابويه) عن سعد بن عبد الله عن هارون بن مسلم (ثقة وجه) عن مسعدة بن صدقة عن عمار عن جعفر عن أبيه عليهالسلام « أن
(٣١٦٥) ح ١٢ ص ٧٠١ .
(٣١٦٦) أي قال أخبرني الشيخ (المفيد) أيّده الله عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود (بن علي شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القميين وفقيههم له كتب) عن أبيه (ثقة كثير الحديث) عن علي بن الحسين (بن موسى بن بابويه القمّي شيخ القميين في عصره وفقيههم وثقتهم له كتب كثيرة) .
١٨٩٠
‹