الطهارة
صفحة ١٨٩١ من ٢٠٢٦

عليّاً عليه‌السلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة وهو المرقال ، ودفنهما في ثيابهما ، ولم يُصَلّ عليهما »(٣١٦٧) موثَّقة السند ، وقد أثبتنا وثاقةَ مسعدة لرواية الصدوق عنه في فقيهه مباشرةً ، وقد شهد أنه قد أخذ رواياته عن المصنّفات والأصول التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، ممّا يعني وثاقةَ أصحابها على الأقلّ ، وهذه طريقة معروفة ومشهورة بين علماء الحديث والرجال، فالسند موثّق عندي وعند جملة من الأعلام كالشيخ الأنصاري وصاحب الحدائق وغيرهما. أقول : قوله "ولم يُصَلّ عليهما" وَهْمٌ من الراوي ، لأنّ الصلاة لا تسقط عن الشهداء ، إلا أن يكون قد صَلَّى عليهما غيرُه عليه‌السلام فاكتفى بصلاة غيره وهذا أمرٌ بعيد جداً ، إذ لا يحتمل أن يكتفي أمير المؤمنين عليه‌السلام بصلاة غيره على عمّار بن ياسر هذا الصحابيّ الذي كان من أصفياء أمير المؤمنين الذي كان يقاتل ـ على كِبَرِ سنّه ـ مع أمير المؤمنين في صفّين(٣١٦٨) ، كما لا يُحتَملُ أن يكتفي عليه‌السلام بصلاة غيره على هاشم بن عتبة المرقال الذي كان من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان من الفضلاء الأخيار الأبطال ، نزل الكوفة ، وكان مع عليّ في يوم صفين وأعطاه عليه‌السلام الرايةَ وأسماه مرقالاً ، لأنّه كان يسرع في مشيه .

ـ وقال الصدوق في الفقيه : واستشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأُحُد فلم يأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بغَسْله ، وقال : رأيتُ الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من

(٣١٦٧) ح ٤ ص ٦٩٩ .

(٣١٦٨) لا يستطيع الإنسان أن يمشي على ذكر عمار بن ياسر ولا يمدحه ولو بشيء من الروايات ، فقد روى في الخصال ح ٨٠ قال : "حدَّثَنا القاضي محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء الحافظ البغدادي رضي الله عنه قال حدَّثنا الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي أبي قال حدَّثَني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن عليّ عليه‌السلام قال قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : « الجنةُ تشتاق إليك ووالى عمّار وإلى سلمان وأبي ذر والمقداد »" ، وفي الروايات أنّ عمار بن ياسر قال فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . وقد ألقته قريش في النار ـ : "يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت برداً وسلاماً على إبراهيم" فلم يُصبْهُ منها مكروهٌ ، وقتلت قريش أبوَيه ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : صبرا يا آل ياسر موعدكم الجنة . ما تريدون من عمار ، عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان ، عمار جِلْدَةٌ بين عيني وأنفي ، تقتله الفئة الباغية ، وقال وقت قتلهم إياه : "اليوم ألقَى الأحِبَّةَ ، محمداً وحزبَه" . عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ... وقد تواترت الروايات في مدحه كثيراً مِن قِبَل المعصومين عليهم‌السلام .

١٨٩١