الطهارة
صفحة ١٨٩٢ من ٢٠٢٦

فضة ، وكان يسمَّى غِسّيلُ الملائكة (٣١٦٩) . ولا فرق بين الشهيد حنظلة بن الراهب وشهدائنا الأبرار .

ـ وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الدهقان عن درست (بن أبي منصور واسطي واقفي ثقة عندي) عن أبي خالد (القمّاط : يزيد ، كوفيّ ثقة له كتاب يرويه عنه صفوان) قال : اغسلْ كلَّ شيء من الموتى : الغريقَ وأكيلَ السبُع وكلَّ شيء إلا ما قُتِل بين الصفين ، فإنْ كان به رَمَقٌ غُسِّلَ وإلا فلا (٣١٧٠) . لكن لم يُعلم أنّ هذا الكلام هو رواية .

وفي بحثنا إشكالاتٌ ثلاثة :

الأوّل : رَوَى العلاّمةُ في المنتهى(٣١٧١) قال : رُوِيَ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال يوم أحد : « مَن يَنظر ما فُعِلَ بسعد بن الربيع ؟ » فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول الله ، فنظر فوجده جريحاً به رمق ، فقال له : إنّ رسول الله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنّي السلامَ ، قال : ثمَّ لم أبرح أن مات . ولم يأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بتغسيل أحد منهم .

أقول : لا قيمة لهذه الرواية بعد إرسالها ، على أنها من طرق العامّة ، فمثلاً : روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال : "قال محمد بن إسحاق : وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار ، قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ : مَن رجلٌ يَنظر ما فعل سعد بن الربيع ..." وذَكَرَها ، إضافة إلى أنه لم يتّضح أنّ قوله "ولم يأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بتغسيل أحد منهم" هل هو كلام الراوي أم كلام العلاّمة ، وإن كان الظاهر قوياً بقرينة ما في روايات العامّة أنها من كلام العلاّمة . نعم ، رواها محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم(٣١٧٢) قال : "... قال : "أنا في الأموات ، أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما جُزِيَ نبيٌّ عن أمته ، وأبلغ قومَك السلام وقل لهم إن سعداً يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيّكم وفيكم عينٌ تطْرُفُ" ،

(٣١٦٩) ح ٢ ص ٦٩٨ .

(٣١٧٠) ح ٣ ص ٦٩٨ .

(٣١٧١) ج ١ ص ٤٣٣ و ج ٧ ص ١٨٦ .

(٣١٧٢) المتوفى سنة ٣٥٤ هـ = ٩٦٥ م في كتابه (كتاب الثقات) ج ١ ص ٢٣٣ .

١٨٩٢