الطهارة
صفحة ١٨٩٣ من ٢٠٢٦

ثم مات ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره واحتمل الناس قتلاهم ، فأمر رسولُ الله أن يدفنوهم حيث صُرِعُوا بدمائهم وأن لا يُغَسَّلوا ولا يُصَلّى عليهم" (إنتهى) .

والجواب : قلنا قبل قليل إنّ هذه الرواية مرسلة جداً ، هذا أوّلاً ، ثانياً : هي معارَضة بحَصرِ مَن لم يُغسل في أُحُد بخصوص الحمزة وحنظلة بن أبي عامر الراهب وفي صفّين بخصوص عمّار والمرقال (هاشم بن عُتْبَة) ، وإلاّ ـ لو كان المناط في عدم التغسيل هو مجرّد القتل في ساحة المعركة ـ لكان الاَولى من الإمامين الباقر والصادق عليه‌السلام أن يستدلّوا بأنّ رسول الله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام لم يغسّلوا كلَّ الشهداء لأنهم قُتلوا في أرض المعركة ، ولا معنى للحصر بخصوص هؤلاء . كلّ هذا يعني أنهما عليهما الصلاة والسلام قد أمَروا قطعاً بغَسْلِ سائرِ الشهداء ما عدا هؤلاء .

الإشكال الثاني والثالث : يلاحظُ المتصفّحُ في حادثة كربلاء الأليمة أنّ الإمام زين العابدين عليه‌السلام لم يغسّلْ أحداً من شهداء كربلاء ، سواءً كانوا كباراً أم صغاراً ، مع قدرته على ذلك ، لكون نهر الفرات قريباً منهم ، وكان معه بنو أسد ، وقد تقول الوجه في الكبار البالغين واضح الدليل ، لكن ما هو الوجه في غير البالغين ، فكيف حُسبوا من الشهداء في سبيل الله خاصّةً في عبد الله الرضيع؟! ولعلّك تعلم أنه كان بين الشهداء هؤلاء الصغارُ التالية أسماؤهم:

١ ـ عبد الله الرضيع ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، ورد ذكره في (الزيارة ، الإرشاد ، الطبري ، الإصفهاني ، الخوارزمي) ، وأمه : الرباب بنت امرئ القيس الكلبي ، كان طفلاً رضيعاً حين قتل في حجر أبيه الحسين ، قيل : رماه عقبة بن بشر بسهم فذبحه ، وفي الطبري : إنّ الذي رماه هو هاني بن ثبيت الحضرمي ، وفي الزيارة إنّ الذي رماه هو حرملة بن كاهل الأسَدي .

٢ ـ عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام : ورد ذكره في (الزيارة ، الإرشاد ، الطبري ، الإصفهاني ، المسعودي ، الخوارزمي) ، كان عمره حين قتل إحدى عشرة سنة . أمه : بنت السليل بن عبد الله أخي عبد الله بن جرير البجلي ، وقيل إنّ أمه أم ولد ، وكذلك قال الطبري . قتله : حرملة بن كاهل الأسدي ، رماه بسهم فذبحه في حجر الحسين وهو صريع ، وكان بحر بن كعب قد قطع يد الغلام حين أهوى بحر ليضرب الحسين فاتقى الغلامُ الضربةَ بيده فأصابته.

٣ ـ عمرو بن جنادة الأنصاري ١١ سنة .

١٨٩٣