وأمّا القاسمُ بنُ الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام فمِنَ الخطأ احتسابُه من الأطفال ، لأنه حسب الروايات كان عمره ثلاث عشرة سنة ممّا يعني أنه كان ـ ظاهراً ـ في أوائل بلوغه .
فكيف لم يغسّلهم الإمامُ زين العابدين عليهالسلام ؟ خاصّةً عبد الله الرضيع ؟!
لا ، بل كيف لم يغسّل الإمامُ زينُ العابدين كلَّ الشهداء الذين أدرك بعضُهم بعضاً وفيهم رمق ؟!
ولنبدأ بالجواب على السؤال الثاني فنقول : السبب في عدم تغسيله إياهم هو أنهم كمجموعة واحدة لم يدركهم أحدٌ من المسلمين أحياءً ، فالإمام زين العابدين عليهالسلام كان في الخيمة ، وزينب عليهاالسلام حين قُتِل أخوها الإمام الحسين عليهالسلام كان مغمى عليها ... ولذلك سقط عنهم الغُسلُ جميعاً .
وأمّا الجواب على السؤال الأوّل فهو أنّ السبب في عدم تغسيلهم هو ـ ظاهراً ـ أنهم حين كانوا يُضربون الضربةَ القاتلةَ ـ التي يسمّيها علماؤنا بالمقدمة التوليديّة الأخيرة التي تُولّدُ القتلَ ـ كانت عقولهم تكتمل ـ كما يقول العلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي في نهاية الحكمة ـ فأخَذوا حُكْمَ الشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله في ساحة المعركة ، وهذا توفيق لهم من الله تعالى . إذن السبب في اعتبارهم شهداء هو أنهم قتلوا في ساحة المعركة ولم يدركهم أحد من المسلمين وأنّ الواحد منهم حين كان يصاب بالضربة الأخيرة القاتلة كان عقله يصير كاملاً ، أكمل من عقولنا ، لأنهم كانوا يرون العالَمَ البرزخي النوراني الملائكي ، وكانوا يدركون الواقع والحقّ والحقيقة كما هي ، فالمقتضي إذن لعدم غَسلهم موجود تماماً ـ وهو كمال عقولهم قُبيل موتهم ـ والمانع مفقود . على كلٍّ ، قال السيد محسن الحكيم(٣١٧٣) : "ظاهر كتاب المعتبر الإتفاقُ منّا على إلحاق الصبيّ بالكبير في أحكام الشهيد المذكورة ، وظاهر كشف اللثام أيضاً الإتفاق عليه في الصبي والمجنون ..." (بتصرّف قليل للتوضيح) . أقول : قولُه (المجنون) لعلّه اعتمد في ذلك على تشبيه المجنون بالرضيع فيما قلناه قبل أسطر ، لكن مع ذلك يَستبعد العرف إطلاقَ صفة (الشهيد الذي يقتل في ساحة المعركة) على المجنون المذكور ، وإن كان ممكناً جداً عقلاً وبحسب الأدلّة العرفانية السالفة الذكر .
وأخيراً لا بأس بذكر ما وجدتُه من كلمات علمائنا الأقدمين :
(٣١٧٣) مستمسك العروة ج ٤ ص ٩٩ .
١٨٩٤
‹