الطهارة
صفحة ١٩ من ٢٠٢٦

كان الشيخُ الطوسيُ قد ادّعى حصولَ الطهارة بالمائع المضاف ـ كأساتذته ـ لوجد فقهاؤُنا لتبرير كلامهم مئة دليل ولما استدلّوا باستصحاب النجاسة والشهرة الفتوائية وغيرهما من الأدلّة المضحكة .

رابعاً : بعد غسل موضع النجاسة بالمعقّمات ـ كالسبيرتو مثلاً ـ كما نغسله بالماء لا يبقى محل للإستصحاب لأنّ موضوع النجاسة (وهو القذارة) قد زال ، كما لا يصحّ أن نستصحب الحكمَ بالنجاسة بعد العلْم بزوال موضوعه ، لأنه استصحاب في الشبهات الحكمية ، فالمرجع حينئذ أصالةُ الطهارة وقاعدتها .

خامساً : إنّ قولَهﷺ « يجزي من الغائط المسحُ بالأحجار ، ولا يجزئ من البول إلاّ الماءُ » ـ مع غضّ النظر عن مجهولية القاسم بن محمد الجوهري الموجود في سند الرواية ـ هو في مقام الإرشاد إلى عدم ارتفاع نجاسة البول بالأحجار وإنما يحتاج البولُ على الذكر للإزالة إلى الغَسل وليس الأحجار ، ولا تدلّ هذه الرواية على حصر الغسل بالماء مطلقاً ، ولذلك ترى رواياتنا تقول بأنّ الشخصَ إذا تنجست قدمه أو حذاؤه بالبول من الأرض يمكن تطهيرها بالأرض ، وكذا إذا بال صبيٌ على الأرض فجفّفتها الشمسُ فإن المحلّ يطهر ، ولا تشعر بالمجازيّة في الجملة الأُولى مِمّا يدلّ على عدم دلالة الرواية الأُولى على الحصر .

المهم هو أنّ الذكر المتنجّسَ بالبول لا يطهر بالحجارة ، وهذا ما تريد قولَه الروايةُ الأُولى ، ويشهد على ذلك ما رواه في المعتبر صفحة ١٢١ عن الحسين بن أبي العلاء⁽⁹⁾ عن الصادقﷺ قال : سألته ... عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « إغسله مرتين ، الأول للإزالة والثاني للإنقاء » مرسلة ، ولكن يطمئنّ المتأمّلُ بصحة مضمون هذه الرواية لأنها وجدانية تماماً وتوافق ما نذكره من أدلة . إذَنْ فالغرضُ هو إنقاءُ المحل بلا شكّ ، بل ادّعوا أنها وجدانية ، بل استعمالُ الماء في خصوص الذكر أمر عادي إذ لا يستعمل فيه غير الماء عادة ، ولا ينقى بغير الغسل بدليل الروايات ، بمعنى أنه لا تزول آثار البول بالمسح بالحجارة ، فهو أمر إرشادي لا تعبّدي ، كما أنّ الإناء الذي ولغ فيه الكلب وأردنا أن نغسله بالماء القليل كما كانت العادة قديماً فإنه لا تزول آثار جراثيم لعاب الكلب عنه إلاّ بالتعفير بالتراب ثم بغسله ، فما وردنا من روايات في كيفية التطهير إنْ هي إلاّ إرشادات إلى كيفية إزالة آثار النجاسات ، فالمناط هو إزالة النجاسة

(٩) تجد هذه الروايات في ئل ٢ ب ٢٥ من أبواب النجاسات ص ١٠٣٢ .

١٩