(٩٨) البحث الثاني هو عن طهارة الشهيد ، وقبل أن نخوض في هذه المسألة يجب أن نَذْكُرَ أمرَين :
الأوّل : لا شكّ ولا خلاف في أنّ دمه وكلَّ نجاسة منه كالبول والغائط هي أُمور تبقى على نجاستها ، وذلك تمسّكاً بإطلاقات نجاستها .
والثاني : كما أنه لا شكّ ولا خلاف في أنّ مجرّدَ خروج الروح فهذا يُوجب نجاسةَ بدن الميّت حتى وإن كان قبل البرد من غير فرق بين الإنسان وغيره ، فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) قال : كتبت إليه ـ أي الحسن العسكريﷺ ـ : رجل أصاب يدُه أو بدنُه ثوبَ الميت الذي يلي جلْدَه قبل أن يُغَسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه فوقعَﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسّلَ فقد يجب عليك الغَسل »(١٧٨) صحيحة السند ، وذلك بتقريب أنّ الإطلاق فيها ـ أي حتى ولو لم يَبرد بعدُ ـ يدلّ على أنّ القراءة الصحيحة هي (الغَسل) بفتح الغين ، أي التطهير ، لأنه لو كان المراد (الغُسل) ـ أي غُسلَ المسّ ـ لوجب أن يقيّدَ الجوابُ بما كان قبل البرد . وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يصيب ثوبُه جسدَ الميت ؟ فقال : « يغسل ما أصاب الثوب »(١٧٩) صحيحة السند ، ومثلُهما ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسن بن محبوب عن (علي) ابن رئاب عن إبراهيم بن ميمون (مجهول) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يقع ثوبُه على جسد الميت ؟ قال : « إن كان غُسّلَ الميّتُ فلا تغسل ما أصاب ثوبَك منه ، وإن كان لم يُغَسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه »(١٨٠) ، على أنّ لك أن تويّد ذلك بالحيوان الميّت ذي النفس السائلة الذي لا شكّ ولا خلاف في نجاسته ، فإنّهما من ناحية الجسد والنفس السائلة واحد تماماً . على كلٍّ ، هذا هو العموم الذي يجب الرجوع إليه فيما لو شككنا في طهارة بدن الشهيد أو نجاسته ، وقد ذكرنا أدلّةَ ذلك في مسألة ٣ من غسل الميّت ومسألة ١٢ من رسالة في الشهيد .
(١٧٨) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٢٨ .
(١٧٩) ثل ٢ ب ٦ من أبواب غسل المسّ ح ٣ ص ٩٣٥ .
(١٨٠) ثل ٢ ب ٣٤ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٥٠ .
١٩١
‹