الطهارة
صفحة ١٩١٢ من ٢٠٢٦

عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (محمد بن خالد) البرقي عن الحسن بن السري (ثقة) عن منصور (بن حازم فقيه ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « اللص محارب لله ولرسوله فاقتلوه ، فما دَخَل عليك فعَلَيْ » صحيحة السند . وهذا الدفاع عن العرض وعن المال ليس لأجل الدفاع عن العرض وعن المال فقط وإنما هو لأجل النهي عن المنكر أيضاً ، ولتشجيع الناس للدفاع عن أموالهم وعن أعراضهم ، ولكي لا يتفشّى الإعتداء على الأعراض وعلى الأموال ، ولِيُزرع الخوفُ في قلوب المعتدين والسرّاقين ، ولتُنْزَعَ جُرثومةُ الفساد من الأرض ، وإلا لو فرضنا أنا تركنا المعتدين والسرّاقين من دون عقاب شديد فإنهم سوف يتفرعنون أكثر وأكثر حتى نصل إلى مرحلة لا يمكن لنا فيها إصلاحُ الأمر كما يحصل الآن عندنا في أكثر بلادنا العربية والإسلامية ، وح سوف لن نأمنَ في شوارعنا ، بل ولا في بيوتنا أيضاً . ولذلك ترى المعصومينﷺ يحُثّونا على قتال مَن يَدخُل إلى بيوتنا معتدياً أو لصّاً ، لاحظْ مثلاً ما رواه في يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان (إسمه عبد الله ولقبه بنان على ما صرّح به الكشّي وهو أخ أحمد بن محمد بن عيسى) بن محمد (لم يوثّق) عن أبيه (محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد شيخ القميين ووجه الأشاعرة له كتاب الخطب) عن (عبد الله) بن المغيرة (ثقة ثقة) عن السكوني عن جعفر عن أبيهﷺ قال : « إنّ الله لَيَمقُتُ العبدَ يُدخَلُ عليه في بيْته فلا يقاتل (ولا يحارب ـ كافي) » يصعب تصحيح السند لأنّ بنان لم يوثّق ، ومجرّدُ أنّ محمد بن أحمد بن يحيى يروي عنه ولم يستثنه محمد بن الحسن بن الوليد من رواياته لا يكفي للبناء على وثاقته .

﷽ ومن هنا تعلم أنه قد يجوز لمن يرى شخصاً يسرق سيارتَه أو درّاجته من الشارع مثلاً ولم يستطع الإمساك به لتقديمه إلى الحاكم الشرعي لإجراء الحكم الشرعي في حقّه ، أو كان لا يمكن إجراء الحكم الشرعي عليه ـ لعدم بَسْطِ يده ـ أو كان يخاف منه على نفسه إن جرحه فقط وكانت الحكومةُ غير قادرة أو غير مهتمّة بالسرقات ، أقول لا يبعد في هكذا حالة ـ كما هو وضْعُنا في بعض البلاد العربية ـ أنه يجوز له أن يُطلقَ عليه النارَ ولو بقصد القتل كما ترى في موثقة غياث بن إبراهيم السابقة عن جعفر عن أبيهﷺ أنه قال : « إذا دخل عليك رجلٌ يريد أهلَك ومالَك فابدُرهُ بالضربة إن استطعت ، فإنّ اللصَّ محاربٌ لله ولرسولهﷺ ، فما تَبِعَك منه مِن شيءٍ فهو عليَّ » . واللصّ يَشمُلُ السارقَ ـ أي بالخفية ـ والغاصبَ ـ أي بالعَلَن ـ .

١٩١٢