• ثالثاً : تُفهم طهارتُه ممّا ورد في المرجوم والمرجومة ... فقد رَوَى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمّون (البصري واقف ثم غلا كان ضعيفاً جداً لا يلتفت إليه) عن عبد الله بن عبد الرحمن (الأصمّ المسمعي بصريّ ضعيف غال ليس بشيء له كتاب في الزيارات يدلّ على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذّابة أهل البصرة) عن مسمع (بن عبد الملك) كردين (أبو سيّار الكوفي ثقة ، هو شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيّد المسامعة ، روى عن أبي عبد اللهﷺ وأكثر واختصّ به) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المرجوم والمرجومة يُغَسّلان ويُحَنّطان ويُلبَسان الكفَنَ قبل ذلك ثم يرجمان ويصلّى عليهما ، والمقتصُّ منه بمنزلة ذلك ، يغسل ويحنط ويلبس الكفن (ثم يُقاد) ويصلّى عليه »(١٨٢) ضعيفة السند ، ورواها الصدوق مرسلاً عن أمير المؤمنينﷺ ، ورواها في يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الريان عن الحسن بن راشد عن بعض أصحابنا عن مسمع كردين عن أبي عبد اللهﷺ مثله . ولا يُحتمل أن يكون هذا المرجوم والمرجومة والمقتصّ منه طاهرَين عند الدفن ولا يوجب مسُّهم غُسل المسّ ، والشهيدُ الذي قاتل وقُتلَ في سبيل الله ـ كالحمزة بن عبد المطَلب وعمّار بن ياسر ـ يُدفَنُ نجسَ البدن ، ومَسُّهُ يوجبُ الغُسلَ !!
• يمكن ادّعاء الإنصراف من روايات نجاسة الميّت إلى غير الشهيد ، لأنّ الشهيد له حكم آخر وميزة عظيمة تميّزه عن سائر الأموات ، وهي ميزة مغايرةٌ للميّت العادي ، وهي أنه لا يغسّل ، فيصحّ في هكذا حالة الرجوعُ في الشهيد إلى أصالة الطهارة . تنزّلنا ، فنقول : لا أقلَّ من حصول ظن في عدم شمول روايات نجاسة الميّت للشهيد ، وذلك بسبب تلك الميزة العظيمة التي ميّزه اللهُ فيها ، فيصحّ في هكذا حالة أن نقول : ما هو الدليل على الشمول في حالة الإطلاق ؟ أليس هو فهم العرف ؟ بالتأكيد نعم ، فنقول : فهل العرف ـ في حالات تمايز الشهيد بالمَيزات المذكورة ـ يأخذ بشمول روايات نجاسة المَيت السالفة الذكر ؟! بالتأكيد هم سوف يتردّدون كثيراً ، ولذلك يجب الرجوعُ في الشهيد إلى أصالة الطهارة .
(١٨٢) ثل ٢ ب ١٧ من أبواب غسل المَيّت ح ١ ص ٧٠٣ .
١٩٣
‹