• وقال في الحدائق : "يمكن أن يقال إن الظاهر من الروايات الدالة على نجاسة الميت بالموت وطُهْرِه بالغُسل والروايات الدالّة على أن الشهيد لا يغسّلُ هو طهارة الشهيد وعدمُ نجاسته بالموت ، وحينئذ فيكون حكمه حكم غيره من الأموات بَعد الغُسل " (إنتهى)(١٨٣) .
• ولعلّه لكلّ ما ذكرناه ذَهَبَ السيد القائد الخامنئي ـ بحقّ ـ إلى طهارته فقال : "بَدَنُ الشهيد طاهرٌ وهو الذي يجاهد في سبيل الله من أجل حفظ الإسلام ويُقتل في ساحة الحرب ، بحيث يفارق الحياة في أرض المعركة" (إنتهى) (١٨٤) .
* * * * *
البحث الثالث : الكلام في طهارة ما لا تحلّه الحياةُ الحيوانية من المَيتة ، وكذا البيضة التي تخرج من الدجاجة المَيتة إذا اكتست الجلدَ الغليظ ، واللبا واللبن يخرجان من المَيتة :
لا شكّ في طهارة المذكورات ، دلّ على ذلك ما يلي :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن أبي عبد اللهﷺ لزرارة ومحمد بن مسلم : « اللبن واللباء(١٨٥) والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكيٌّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصَلِّ فيه » صحيحة السند . وأنت تعلم أنّ الحياة الحيوانية لا تحلّ في الشعر والصوف ونحو ذلك ، وإن كانت الحياة النباتية تحلّ فيها ، وكذلك البيضة فإنّ فيها حياةً نباتية لا حيوانية ، ومثلُها ما بعدها فلا نعيد . على أنّ العقل يؤيّد قضية ذكاة البيضة وطهارتها كونَها لها إستقلالية واضحة ، فلا فرق أصلاً بين أن تكون الدجاجة حيّة أو مَيتة . نعم ، قد يتعجّب المتشرّعة من طهارة اللبن واللبا الخارجين من المَيتة ، لكن ثبت ذلك في الشرع فنسلّم تسليماً .
ـ وروى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال : « لا بأس به » قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : « لا بأس به » قلت : والصوف والشعر
(١٨٣) ج ٣ ص ٣٣٤ .
(١٨٤) منتخب الأحكام / أحكام الميتة / إعداد وتنظيم الشيخ حسن فياض ص ١٩ .
(١٨٥) اللبا هو أوّل اللبن .
١٩٤
‹