فإن قلتَ : لكن روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر (أحمد بن محمد بن خالد) عن أبيه عن وهب (بن وهب(١٨٧) ) عن جعفر عن أبيهﷺ اَنّ عليّاًﷺ سئل عن شاة ماتت فحُلِب منها لبن ؟ فقال عليﷺ : « ذلك الحرام محضاً » ورواها الحميري في قرب الإسناد عن السندي بن محمد (ثقة وجه في أصحابنا الكوفيين) عن وهب بن وهب .
قلتُ : هي ضعيفة السند أوّلاً ، وثانياً مخالفة للروايات الصحيحة السابقة ، وثالثاً موافقة للعامّة ، ولذا حملها الشيخ الطوسي على التقية لموافقتها لمذهب العامّة .
* * * * *
البحث الرابع : لا شكّ في طهارة وحلّيّة الإنفحة التي تخرج من الجدي المَيّت ، والبحث هنا في نقطتين :
الاُولى : في معنى الإنفحة :
الظاهر من كلام السيد اليزدي في العروة وكذا من جميع المعلّقين على العروة أنّ الإنفحة هي نفس الظرف ـ لا المظروف الداخلي ـ وذلك لعدم تعليق العلماء على كلام السيد اليزدي ، ويؤيّدهم ما رواه في الكافي عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل (بن كثير ضعيف يرمى بالغلو) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرﷺ ـ في حديث ـ أنّ قتادة قال لأبي جعفرﷺ : أخبرني عن الجُبن ؟ فقالﷺ : « لا بأس به » فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة المَيتة ! فقالﷺ : « ليس به بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم ، إنما تخرج من بين فرث ودم ، وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة مَيتة أخرجت منها بيضة ؟ فهل تأكل تلك البيضة ؟! » ـ وفي نسخة الوافي : فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت ! قال : ليس بها بأس إن الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ثم قال وإن الإنفحة بمنزلة دجاجة مَيتة خرجت منها بيضة ، قال أبو جعفرﷺ : « ولم ؟! » قال : "لأنها من المَيتة" ، قالﷺ : « فإن حُضِنت تلك البيضةُ فخرجت منها دجاجة ، أتأكلها ؟ » قال : "نعم" ، قالﷺ : « فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة ؟! » ، ثم قالﷺ : « فكذلك الإنفحة مثل البيضة ... »(١٨٨) . فقول الإمامﷺ « إنّ الإنفحة
(١٨٧) هو أبو البختري ، عامّي المذهب ، كذّاب ، بل قال الكشّي عنه أنه "مِن أكذب البريّة" .
(١٨٨) ثل ١٦ كتاب الأطعمة ب ٣٣ ح ١ ص ٣٦٤ .
١٩٦
‹