(٤٤٠) ذكرنا ذلك في م ١ من ﴿فصل في شرائط الغسل﴾ وقلنا هناك إنّ الأفضلَ تغسيلُ الميت من وراء الثياب حتى ولو كان المغسّلُ مماثلاً للميّت ، كما هو واضح من الروايات السابقة وقد ذهب إلى ذلك جماعةٌ من العلماء ، ولعلّ السبب في ذلك هو أنه الألْيَقُ بالمسلم ، ولكن رغم ذلك بسبب لزوم التأكّد من وصول الماء إلى كلّ جسد الميّت الأحوطُ استحباباً تجريدُ الميّت ـ ما عدا العورتين وما حولهما ـ مع مماثلة المغسّل مع الميّت وهو المشهور بين العلماء .
(٤٤١) لأنه أقرب إلى احترام الميت ، وقد ذكرنا ذلك سابقاً في الزوج والزوجة وغيرهما من قبيل ما رويناه سابقاً من صحيحة عبد الله بن سنان السالفة الذكر حيث قال فيها : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عندها مَن يُغَسّلُها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، إنما يفعل ذلك أهلُ المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيءٍ يكرهونه منه »(٣٣٠٧) فالنظر إلى الزوجة إذن مكروه ، ولأجل التأكيد على الكراهية ورد في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان (ثقة له كتاب) عن أبي عبد اللهﷺ في رجل يموت في السفر أو في الأرض ليس معه فيها إلا النساء ، قال : « يُدفن ولا يغسل » وقال في المرأة تكون مع الرجال : « بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها ، فإن كان معها زوجها فليغسلها من فوق الدرع(٣٣٠٨) ويسكب عليها الماء سكباً ، ولتغسله امرأته إذا مات ، والمرأة ليست مثل الرجل ، والمرأة أسوء منظراً حين تموت »(٣٣٠٩) مصحّحة السند .
وقد عرفتَ سابقاً جواز أن ينظر الزوجُ إلى زوجته لأنه لم يقع بينهما بينونةٌ ـ إذا ماتت ـ كبَينونة الطلاق وإلاّ لما جاز له أن يغسّلها أصلاً حتى من وراء الثياب كما مرّ معنا سابقاً ، فالروايات المصرّحة بجواز أن يغسّلها من فوق القميص ـ الذي هو الدشداشة ـ الذي يَظهَر ما فوقه ـ من رأسها ورقبتها ـ وما تحته ـ من الساقين ـ هي ضِمناً تصرّحُ بأنه لم يحصل بينهما بَينونةٌ أصلاً ، خاصةً وأنه حين يُدخل زوجها يدَه تحت قميصها فيُغَسّلُها ـ كما في الروايات السابقة ـ فسوف ترتفع الدشداشةُ إلى أعلى الرجلين لتَصلَ يداه إلى المرافق من تحت القميص كما تلاحظ في
(٣٣٠٧) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧١٣ .
(٣٣٠٨) قالوا هو القميص ، ولعلّهم يقصدون به الدشداشة بتعبيرنا اليوم .
(٣٣٠٩) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب غسل الميّت ح ٧ ص ٧١٥ .
‹