الطهارة
صفحة ٢٠٠١ من ٢٠٢٦

الرجوع إلى أهل الخبرة مع عدم حصول الإطمئنان من قولهم تأمل بل منع ، لأنه أقرب إلى الحدس ، ولا يجوز الإكتفاء بالظن ما لم يقم على اعتباره دليلٌ . بتعبيرآخر : لا بد في جواز النبش من إحراز اندراسه بالعلم ، ولا يكفي الظن به فإنّه لا دليل على كون الظن طريقاً معتبراً إلى اندراس الميت ، نعم يكفي الإطمئنان كما في سائر الموضوعات .

وقد يقال : إنّه مع احتمال اندراس جسد الميت يجوز النبش ، لأنّ الموضوع للحرمة هو إظهار جسد المؤمن ، واستصحابُ بقاء جسده لا يُثبتُ أنّ نبشه إظهارٌ لجسده .

أقول : ولكن مع هذا لا يجوز النبشُ لاحتمال حصول عنوان هتك المؤمن ويصدق عنوان هتكه على نبش قبره مع احتمال عدم اندراس جسده ، كما أنه يصدق عنوانه حتى مع العلم باندراس الجسد كما في نبش قبور العلماء والشهداء والصلحاء ، خصوصاً إذا اتُّخذت قبورُهم مزاراً أو مُستجاراً .

ولو أذن المالك للأرض ومنافعها بالدفن في ملكه فلا يجوز له بعد الدفن انسحابُه من الإذن أي لا يجوز لهم نبشُ قبر الميت بذريعة الرجوع في إذنه ورضاه ؛ لأنّ إذنه في دفنه هو إسقاطٌ لحرمة ملكه إلى اندراس جسد الميت ولا يجوز نبش قبر الميت قبله . نعم ، لو صادف أنهم ارتكبوا الحرام فنبشوا القبر وأخرجوا الميّتَ فإنّ إعادتَه حينئذٍ تحتاج إلى إذن جديد من المالك وذلك لجواز انسحاب المالكِ من الهبة أي يجوز له الرجوع بهبة الأرض بلا شكّ .

❋ ❋ ❋ ❋ ❋

﴿ رسالة في الأغسال المستحبة ﴾

يتعجب الإنسان من كثرة الروايات الواردة في استحباب كثير من الأغسال وهي التالية :

❋ غسل الجمعة ، وهو أهمّها ، فقد ورد :

١ ـ في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن (أبيهما) علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن (الكاظم)ﷺ عن

٢٠٠١