الطهارة
صفحة ٢٠٠٨ من ٢٠٢٦

د ـ وروى في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن (محمد بن الحسن) الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جعفر بن عثمان (بن شريك)(٣٣٨٠) عن سَماعة بن مِهْران عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أوّل النهار ؟ قال : « يقضيه من آخر النهار ، فإن لم يجد فليقْضِه يومَ السبت »(٣٣٨١) معتبرة السند ، وكلمةُ « يقضيه » تعني أنّ الغسل بعد الزوال هو قضاء .

هـ ـ وفي التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب) عن الحسن بن علي بن فضّال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ؟ قال : « يغتسل ما بينه وبين الليل ، فإن فاته اغتسل يوم السبت »(٣٣٨٢) موثّقة السند لكون عبد الله بن بكير فطحياً . وهكذا لفظٌ يعني أنّ الإغتسال بعد الزوال ليس قضاءً ، فتُعارضِ الروايةَ السابقةَ التي تصرّح بأنه قضاء !!

والجمعُ بين هذه الروايات يقضي بأن يقال : إنّ آخر وقت لغسل الجمعة هو الزوال ، وأفضله قبيل الرواح إلى الصلاة ، فإن لم يفعل قضاه بعد الزوال إلى أوّل الليل ، فإنّ قولهﷺ « يغتسل ما بينه وبين الليل » لا ينافي كونَه قضاءً . فإن لم يفعل قضاه يوم السبت إلى الغروب ، والملاحَظ من الروايات أيضاً أنّ غسل الجمعة لا يُقضَى ليلة السبت ، وانما يوم السبت ، وفيه نظر .

❋ الغسل الثاني من حيث الأهميّة والذي حثّ عليه أئمتناﷺ كثيراً هو غُسل الليالي الثلاثة من شهر رمضان (١٩ ، ٢١ ، ٢٣) ، فقد رَوَى في التهذيب بإسناده ـ الصحيح ـ إلى الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ قال : « الغسل في سبعة عشر موطناً : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ـ أي يوم بدر ـ وليلة تسع عشرة وفيها يُكتب الوفد وفدَ السنة ، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي أصيب فيها أوصياء الأنبياءﷺ وفيها رُفِعَ عيسى بنُ مريمﷺ وقُبِض موسىﷺ ، وليلة ثلاث وعشرين يُرجى فيها ليلة القدر ، ويومَي العيدين ، وإذا دخلت الحرمين ، ويوم تُحرِم ، ويوم الزيارة ،

(٣٣٨٠) ثقة بناءً على رواية الفقيه عنه مباشرةً .

(٣٣٨١) باب ١٠ ـ الأغسال المسنونة ـ ح ٣ .

(٣٣٨٢) كالسابق ح ٤ .

٢٠٠٨