: « إذا رميت وسمّيتَ فانتفع بجلده ، وأما المَيتة فلا » موثّقة السند . وقد لا تنفعنا لأنها في مقام بيان أصل الحكم .
وهذا أمر واضح ، ومع الشكّ في التذكية لا شكّ في لزوم استصحاب عدم التذكية .
وقد تقول : مقتضى قولهﷺ السابق « ما علمتَ أنّه مَيتة فلا تصلّ فيه » أنه مع عدم العلم بأنه مَيتة ـ أي مع الشكّ في كونه مَيتة ـ تجوز الصلاةُ فيه ! فما رأيك في ذلك ؟
الجواب : نعم ، يُلاحَظُ في أكثر الروايات أنها أخذت العنوانَ الوجودي للمَيتة في ترتيب أحكام المَيتة ، فعلى هذا ، مع الشكّ لا تترتّب أحكام المَيتة وتجوز الصلاة في المشكوك كونُه مَيتة ، ولكنْ بعضُ الروايات أخذتْ عنوانَ لزوم العلم بحصول التذكية لتجوز الصلاةُ فيه ، فمع الشكّ لا تجوز الصلاة فيه حتى يعلم بالتذكية ، فيقع التعارض بين الروايات ! بيان ذلك يظهرُ في الرواية التالية :
* روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (محمد) ابن أبي عمير عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين ، فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة من أصحاب الإجماع ، وهو ابن أخ زرارة) قال : سأل زرارةُ أبا عبد اللهﷺ عن الصلاة في الثعالب والفَنَك(٢٠٤) والسنجاب(٢٠٥) وغيرِه من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول اللهﷺ « أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ، ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول اللهﷺ ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيٌ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبحُ أو لم يذكّه » موثّقة السند . ومعنى هذه الموثّقة واضح وهو أنه يشترط في الصلاة العلمُ بتذكية ما يصلّى فيه ، والإستصحابُ لا يثبت العلم بالتذكية ، نعم ، الأمارات المعتبرة ـ كسوق المسلمين ويد المسلم ـ تقوم مقام العلم الطريقي ، أي تثبت لنا تعبّداً أنه ذكيّ .
(٢٠٤) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ ابن آوى ، وهو غير مأكول اللحم ، يُفتَرى جلدُها أي يُلبَسُ جلدُها فرواً ، والفَنَك هو جِلْدٌ يُلبَس وكانوا يبطّنون به ثيابَهم .
(٢٠٥) السِنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة ، شَعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .
٢١٦
‹