فهنا تعارضٌ ـ في غير مورد وجود أمارة معتبرة ـ بين هذه الموثّقة وبين مصحّحة علي بن أبي حمزة في جواز الصلاة في موضع الشكّ في التذكية وعدمها ، فماذا نفعل وبأيّهما نأخذ ؟ أعود وأقول : إنّ مورد موثّقة زرارة هو فيما لا يوجد أمارةٌ معتبرة كسوق المسلمين ويد المسلم ، فأقول :
لا شكّ أنّ زرارة ثقة ثقة فقيه كبير ، وعلي بن أبي حمزة فاسق منحرف معروف رغم توثيق الشيخ الطوسي له ، فيجب الأخذ بالأعدل والأفقه والأصدق بناءً على مصحّحة عمر بن حنظلة(٢٠٦) ، وموثّقة زرارة تقول « إنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيٌ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه ـ أي مشكوك التذكية ـ فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » ، والأصلُ العملي يؤيّد رواية ابن أبي حمزة ، لأنّ الأصلَ عدمُ تقيّد الصلاة بكون ما يصلّى فيه معلوم التذكية ، ولكن مقتضى هذا الفنّ أن يقال بعدم التعارض ، وبلزوم حمل رواية ابن أبي حمزة على أنها واردة في مورد سوق المسلمين أو أنه اُخذ من المسلم ، وتحمل موثّقة زرارة على عدم وجود هكذا أمارة معتبرة شرعاً .
ـ وفي الكافي أيضاً قال : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن (محمد بن علي) الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال : « صَلِّ فيها حتى يقال لك إنها مَيتة بعينها » ، ورواها في يب عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين عن ابن مسكان عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الخفاف التي تباع في السوق فقال : « إشترِ وصلِّ فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه » صحيحة السند ، وهذه الرواية واردة في الصلاة والبيع ، لكنها لا تفيدنا لأنه يجب البناء على التذكية فيما اُخذ من سوق المسلمين .
(٢٠٦) حيث قال الإمامﷺ ـ في جواب من قال : فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ ـ فقالﷺ : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » .
٢١٧
‹