من الماء أكثرُ منه »⁽¹³⁾ (صحيحة السند) ، فقولهﷺ « ما أصابه من الماء أكثرُ منه » يشير إلى توصليّة التطهير وإلى أكثريّة ماء المطر من النجاسة وغلبتها عليها .
الثاني عشر : ما رواه في الفقيه أيضاً بإسناده⁽¹⁴⁾ عن علي بن جعفر عن أخيه موسىﷺ قال: سألته عن البيت يبال على ظهره ويُغتسَلُ من الجنابة ثم يصيبه المطر ، أيؤخذ من مائه فيُتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جرَى فلا بأس به » فإنّ قولَه « إذا جرَى » يشير إلى توصليّة التطهير وكون ماء المطر كثيراً . فإذا أصاب ماءُ المطر الماءَ الراكد إلى حدّ كثير بحيث أزال ماءُ المطرِ النجاسةَ فإنه يُحكَم بطهارة الماء الراكد وإلاّ فلا .
الثالث عشر : الحكمُ بطهارة أجسام الحيوانات إذا زالت عنها النجاسات إشارةٌ واضحةٌ إلى مدّعانا أيضاً .
المهم هو أنّ الأمر بالغَسل في الروايات إنما هو إرشاد إلى لزوم إزالة آثار النجاسة باللسان العرفي لا أنه ينصرف إلى الغسل بخصوص الماء .
❈ ومن الجيّد أيضاً الإستشهادُ لقولنا بما ذكره الشيخ المفيد بأنه روي عن الأئمّةﷺ جواز الغسل بالمضاف فإننا وإن كنا لا نعرف سندَ روايته هذه ولكن ادّعاء تلميذه السيد المرتضى الإجماعَ على كفاية التطهير بالمضاف وكذلك ابن أبي عقيل قبلهما يدعم الإعتقاد بصدور هذه الرواية .
❈ ولك أن تستفيد أيضاً من صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المشهورة عن الرضاﷺ « ماء البئر واسع لا يُفسده شيءٌ إلا أن يتغيّرَ ريحُه أو طعمُه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب
(١٣) ئل ١ ب ٦ من أبواب الماء المطلق ح ١ ص ١٠٨ .
(١٤) قال الشيخ الصدوق في الفقيه : "كلُّ ما كان في هذا الكتاب عن عليّ بن جعفر فقد رويتُه عن أبي عن محمد بن يحيى العطّار عن العمْرَكي بن علي البُوفَكي عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ . ورويته عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه عن محمد بن الحسن الصفّار وسعد بن عبد الله جميعاً عن أحمد بن محمد بن عيسى والفضل بن عامر عن موسى بن القاسم البجليّ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ ، وكذلك جميع كتاب عليّ بن جعفر قد رويته بهذا الإسناد" (إنتهى) . أقول : كلا السندين صحيح .
٢٢
‹