طعمه ـ فيطُهر ـ لأنّ له مادةً » فالغايةُ ـ إذَنْ ـ هي ذهاب صفات النجاسة ، والسبب في طهارته أنّ له مادةً تغلب على النجاسة وتزيلها ، المهم هو حصول الغاية وهي « ذهابُ الريح وطيب الطعم » .
❈ والغريب بل المضحك في الأمر أنّ بعض الناس يستدلّون على لزوم الإقتصار على التطهير بالماء بقوله تعالى ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أو بقولهﷻ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ ، مع أنّ هتين الآيتين لا تفيدان الحصر أصلاً ، فكلّ إنسان يعترف أنّ الماء يطهّر ، ولكن هل هذا ينفي أن يكون التراب ـ مثلاً ـ يطهّر أيضاً ، أو هل تنفي هاتان الآيتان أن تكون الشمس أيضاً مطهّرة ؟!
❈ ثم إنه ليس المراد بالتطهير زوال آثار النجاسة بالدقة العقلية ، وإنما تكفي النظرة العرفية بمعنى أنه بعد غسل الثياب مثلاً لا يلزم الإهتمام ـ بعد زوال النجاسة عرفاً ـ ببقاء اللون أو الرائحة على اللباس كما كان يشاهَد قديماً في الأقمشة الداخلية للرضّع ، فإنه رغم غسلها بإتقان قديماً كان يبقى شيءٌ من اللون وهذا لا يضرّ ، بل ورد نظير ذلك في الروايات فقد روي في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (عبد الله) بن المغيرة عن أبي الحسن (الكاظم) ﷺ قال قلت له : للإستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، ينقى ما ثَمّة » ، قلت : فإنه ينقى ما ثَمّة ويبقى الريح ؟ قال : « الريح لا يُنظَر إليه » صحيحة السند ، ولا فرق بين ما ثَمّة وبين غيره حتماً . وقد تتنظّرُ في اتّصال هذا السند وإرساله بأن تقول بأنّ الظاهر من الأسانيد أنّ طبقة إبراهيم بن هاشم هي طبقة الإمامين الهادي والعسكريﷺ ، وطبقةُ عبد الله بن المغيرة هي طبقة الإمامين الكاظم والرضاﷺ ، لاحظْ ـ مثلاً ـ الإسنادَ التالي : روى الشيخ الصدوق في الخصال قال قال أبي﵀ قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة . فأقول : قال جش بأنّ إبراهيم بن هاشم هو من أصحاب الإمام الرضاﷺ وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن (ط رضاﷺ ) مِمّا يعني احتمالَ وصولِ إبراهيم بن هاشم إلى عبد الله بن المغيرة ، وهذا يكفي في علم الرجال .
على أيّ حال ، هذا الصنف من الروايات يفيدنا فيما نحن فيه لأنه يظهر منها بوضوح أن
٢٣
‹